تدرس قوى المعارضة الإسرائيلية حالياً مجموعة من الصيغ السياسية والقانونية الرامية لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك في أعقاب فشل المعسكرات المتنافسة في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في حسم أغلبية برلمانية واضحة. وتأتي هذه التحركات في ظل خلافات حادة تضرب صفوف «معسكر التغيير» حول طبيعة التحالفات الممكنة، خاصة فيما يتعلق بمسألة الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية.
وفي محاولة لكسر حالة الجمود السياسي، عاد مقترح إجراء انتخابات مباشرة لاختيار رئيس الحكومة إلى واجهة النقاشات، دون الحاجة لحل الكنيست أو التوجه لانتخابات برلمانية شاملة. وتستلهم هذه الخطوة مبادرة كان قد طرحها بنيامين نتنياهو في عام 2021، حين واجه صعوبات مماثلة في تشكيل ائتلاف حكومي رغم تصدر حزبه للنتائج حينها.
وأفادت مصادر إعلامية بأن مسؤولين بارزين في كتلة التغيير أكدوا أن خيار الانتخابات المباشرة بات مطروحاً بقوة ضمن البدائل المتاحة، وأطلقوا عليه تسمية «نموذج نتنياهو 2021». ويهدف هذا المقترح إلى حسم هوية رئيس الوزراء عبر تصويت شعبي مباشر، بعيداً عن تعقيدات المفاوضات الائتلافية التي وصلت إلى طريق مسدود.
وتشير المعطيات البرلمانية الحالية إلى تعقيد كبير، حيث حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، بينما حصدت كتلة التغيير 48 مقعداً، في حين نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً. وبالرغم من أن القوى المعارضة لنتنياهو تمتلك مجتمعة 67 مقعداً، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في تحويل هذا التفوق العددي إلى اتفاق سياسي ملموس يتيح تشكيل حكومة بديلة.
وتبرز قضية التعاون مع الأحزاب العربية كواحدة من أكبر العقبات التي تواجه المعارضة، حيث يدعو رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان إلى إشراكها بفعالية في مساعي استبدال نتنياهو. وفي المقابل، يتمسك كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان بخطوط حمراء سبق أن أعلناها خلال الحملة الانتخابية ترفض التعاون المباشر مع هذه الأحزاب.
وتعكس هذه التباينات العميقة صعوبة توحيد مواقف قوى المعارضة، رغم امتلاكها أغلبية مقاعد الكنيست من الناحية النظرية. ولا تزال الحسابات الحزبية الضيقة والتعهدات التي قُدمت للناخبين تحول دون بلورة صيغة ائتلافية مشتركة قادرة على الصمود أمام التحديات السياسية الراهنة.
التعليقات (0)