تواصل قوات الاحتلال لليوم العاشر على التوالي عدوانها العسكري الواسع والمشدد على مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط عمليات تنكيل واسعة بالمواطنين. وقد أسفر هذا العدوان المستمر عن تهجير مئات العائلات الفلسطينية من منازلها قسراً، تزامناً مع هدم منشآت سكنية وتجارية وفرض إغلاق شامل طال كافة مناحي الحياة في المدينة.
أدت الإجراءات القمعية التي يفرضها جيش الاحتلال إلى تعطيل العملية التعليمية بشكل كامل، مما حرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من التوجه إلى مقاعد الدراسة. كما فرضت قوات الاحتلال إغلاقاً قسرياً على المحال التجارية، وواصلت شن حملات اعتقال واسعة طالت العشرات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين خلال موسم قطاف الزيتون.
تركزت العمليات العسكرية الميدانية في منطقتي عين دير بحة والجلدة غربي المدينة، حيث فرضت قوات الاحتلال حصاراً مطبقاً ومنعت حركة المواطنين عبر مكبرات الصوت. وداهمت تلك القوات عشرات المنازل وعاثت فيها خراباً، مما دفع دفعات جديدة من المواطنين للنزوح قسراً من محيط جامعة القدس المفتوحة تحت وطأة التهديد العسكري.
أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال احتجز عشرات الشبان وأخضعهم لتحقيقات ميدانية قاسية تخللها تنكيل جسدي ولفظي، كما طالت الاعتقالات المواطن جميل شويكي وابنته، وهي زوجة الشهيد حمودة الجعبة. وتسود مخاوف كبيرة بين أهالي المدينة من نية الاحتلال توسيع رقعة هذا العدوان تزامناً مع مناسبات استيطانية مرتقبة في المدينة المحتلة.
كشفت بيانات بلدية الخليل عن تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية، حيث تضررت أكثر من 780 عائلة، من بينها 537 عائلة جرى تهجيرها قسراً من منازلها. وتجاوز عدد المواطنين المنكوبين والمحاصرين داخل أحيائهم خمسة آلاف فلسطيني، يعيشون ظروفاً قاسية في ظل انعدام الخدمات الأساسية والتهديد المستمر بالاعتقال أو الهدم.
تضم الأسر النازحة قسراً نحو 3361 فرداً، بينهم 1193 طفلاً و232 رضيعاً و326 مسناً، بالإضافة إلى 147 امرأة حاملاً ومرضعاً. ويعاني هؤلاء المهجرون من حرمان تام من الرعاية الصحية اللازمة، خاصة مع وجود 213 مريضاً بأمراض مزمنة يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى المستشفيات نتيجة الحصار وإغلاق الطرق.
التعليقات (0)