f 𝕏 W
الانتخابات الإسرائيلية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الإسرائيلية

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة، مما يفتح الباب لمفاوضات معقدة أو حكومة أقلية. يرى التحليل أن نتيجة الانتخابات تعكس استمرار الدعم لسياسات السيطرة والاستيطان، وأن السؤال الفلسطيني يتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبل ليشمل خيارات المجتمع الإسرائيلي تجاه الاحتلال وحقوق الفلسطينيين. كما يسلط الضوء على دور الأحزاب العربية وحدود المساواة في النظام السياسي الإسرائيلي، وضرورة الفعل الفلسطيني المستقل عن انتظار تشكيل الحكومة الإسرائيلية.
أبرز النقاط

الأحد 01 نوفمبر 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

لا يُختزل السؤال الفلسطيني بعد الانتخابات الإسرائيلية في هوية رئيس الحكومة المقبل، ولا في قدرة بنيامين نتنياهو على البقاء السياسي. السؤال الأعمق يتعلق بالمجتمع الذي يصوّت وبالسياسات التي يمنحها تفويضاً متجدداً: هل اختار مراجعة الاحتلال والاستيطان والحرب، أم أعاد توزيع أصواته داخل فضاء سياسي يتنافس على القيادة، فيما يبقى حق الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير خارج أولوياته؟أشارت النتائج الأولية إلى حصول معسكر نتنياهو على ٥٣ مقعداً، مقابل ٤٨ لمعسكر غادي آيزنكوت، و١٩ للأحزاب العربية. أي لا يملك أي من المعسكرين منفرداً أغلبية الواحد والستين اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب لمفاوضات معقدة، وحكومة أقلية، أو تفاهمات جديدة، وربما انتخابات أخرى. لكن غياب الحسم الائتلافي لا يعني غياب الدلالة السياسية. فاستمرار نتنياهو وحلفائه قوة مركزية يؤكد أن سياسات الإقصاء والسيطرة لم تفقد قاعدتها الاجتماعية. ورغم أن التقديرات تمنح حزبي بن غفير وسموتريتش ثلاثة عشر مقعداً، مقابل أربعة عشر لقائمتهما المشتركة عام ٢٠٢٢، فإن التراجع المحدود لا يعبّر بذاته عن مراجعة للمشروع الاستيطاني المتطرف, الا ان التخلص منهما في أي حكومة قادمة يعد انجاز.

الاختيار اليميني ليس حادثاً عابراً يُفسَّر بشخص نتنياهو وحده. إنه اختيار سياسي متكرر، يجري بعد سنوات من الاستيطان والحصار والحروب والجرائم، ومعرفة بعواقبها الإنسانية. ولا يعني ذلك أن المجتمع الإسرائيلي كتلة متجانسة؛ لكنه يحمّل قطاعات واسعة منه مسؤولية استمرار منح التأييد لقوى تجعل السيطرة على الفلسطينيين أمراً طبيعياً، وتتنافس على التشدد بدلاً من التنافس على إنهاء الاحتلال.وتساعد قراءة الشخصيات الأربع الأساسية على فهم حدود البدائل.- فنتنياهو، زعيم الليكود، تولّى رئاسة الحكومة أول مرة عام ١٩٩٦، وعاد إليها عام ٢٠٠٩، ليصبح الأطول بقاءً في المنصب. فلسطينياً، يرتبط سجله بتوسيع الاستيطان وتقويض فرص الدولة الفلسطينية وترسيخ الانقسام وصولاً لجريمة الابادة. ولذلك لا تنحصر مساءلته في إخفاقاته الداخلية، بل تشمل مسؤوليته السياسية عن السياسات والجرائم المرتكبة بحق شعبنا.- أما أفيغدور ليبرمان، زعيم «إسرائيل بيتنا»، فشغل وزارة الخارجية في حكومة نتنياهو عام ٢٠٠٩، ووزارة الأمن بين عامَي ٢٠١٦ و٢٠١٨، ثم وزارة المالية في حكومة بينيت. هذا المسار يوضح أنه شريك سابق في منظومة الحكم وسياساتها، وأن خصومته الحالية مع نتنياهو لا تمنحه تلقائياً صفة البديل المعتدل. كما يجعله وزنه البرلماني طرفاً مؤثراً في فرص تشكيل الحكومة وشروطها.- وغادي آيزنكوت، زعيم «يشار»، يأتي من رئاسة الأركان التي شغلها بين عامَي ٢٠١٥ و٢٠١٩، وهي مرحلة تشمل قمع مسيرات العودة في غزة. وتستدعي خلفيته العسكرية مساءلة سياسية واضحة: هل يحمل مشروعاً لإنهاء السيطرة العسكرية والاعتراف بالسيادة الفلسطينية، أم لإعادة تنظيمها؟ فالكفاءة الأمنية، كما تُقدَّم للناخب الإسرائيلي، لا تشكل ضمانة للعدالة ولا بديلاً عن الالتزام بإنهاء الاحتلال.- أما نفتالي بينيت، المتحالف مع يائير لابيد في «معاً»، فتولّى رئاسة الحكومة بين عامَي ٢٠٢١ و٢٠٢٢، ويحمل خلفية عسكرية في وحدات النخبة وارتباطاً سياسياً بالمشروع الاستيطاني. لذلك يستوجب تقديمه وجهاً للتغيير التمييز بين تغيير القيادة وتغيير السياسات. فمعارضة نتنياهو لا تكفي لإثبات الاستعداد للاعتراف بحقوق الفلسطينيين، ولا تجعل الخلاف على إدارة الدولة خلافاً على استمرار الاحتلال.قد تتيح حكومة بديلة الحد من إرهاب المستوطنين، وانتظام تحويل أموال المقاصة، وتخفيف القيود الاقتصادية. وهذه إجراءات ضرورية لحياة الناس، لكنها لا تعوّض غياب المسار السياسي. فالفلسطيني يحتاج إلى الحرية والسيادة، لا إلى تحسين شروط إخضاعه. والمقياس الحقيقي لأي تغيير هو تفكيك منظومة السيطرة، ووقف الاستيطان والتهجير، والاعتراف بحقه في تقرير مصيره.ويبرز التمثيل العربي المتقدم بوصفه تعبيراً عن قدرة فلسطينيي الداخل على التأثير المنظم. وتكشف الحاجة إلى أصواتهم، بالتوازي مع رفض الشراكة معهم لدى قوى مؤثرة، حدود المساواة في النظام السياسي الإسرائيلي. فكيف يُطلب من المواطن العربي ترجيح كفة الحكم، ثم تُنتقص شرعية مشاركته في صنع القرار؟ إنها مسألة حقوق ومواطنة، تتجاوز الحساب الائتلافي وتترجم قانون القومية اليهودية بعدم اعتبار هؤلاء مواطنين متساوون مع اليهود! فلسطينياً، يستدعي ذلك تواصلاً وتخطيطاً مشتركاً يحترمان خصوصية المواقع والأدوات. ففلسطينيو الداخل يمتلكون قيادات مؤهلة وخبرات مؤثرة، قادرة على مخاطبة المجتمع الإسرائيلي ومساءلة روايته والتأثير في نقاشاته. وهذه طاقة وطنية تستحق علاقة استراتيجية مستدامة، تتجاوز الاهتمام الموسمي بالمقاعد، وتدعم مواجهة الإقصاء وحماية الوجود الفلسطيني. كما تستوجب المرحلة الانتقالية تحركاً دبلوماسياً مبكراً لمنع استغلال استمرار الحكومة القائمة لفرض وقائع استيطانية أو تصعيد عسكري أو تهجير جديد. وفي المقابل، تقع علينا مسؤولية توحيد القرار الوطني وتجديد شرعية مؤسساتنا بالانتخابات وتوسيع مشاركة النساء والشباب. فلا يجوز أن يصبح انتظار الحكومة الإسرائيلية بديلاً عن الفعل الفلسطيني. ومعيارنا ثابت: إنهاء الاحتلال، وحماية المدنيين، والمساءلة عن الجرائم. حقوق شعبنا ليست فائضاً في حسابات المقاعد، ولا جائزة مؤجلة حتى تختار أغلبية إسرائيلية الاعتراف بها.* أستاذة الدبلوماسية وحل النزاع- الجامعة العربية الأمريكية.

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)