صحيح أن نتنياهو لم يفز بالأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة من 61 صوتاً، واخفق في ذلك، ولكنه في الوقت نفسه لم يُهزم فقد حصل حزب الليكود على 26 مقعداً، وسجل أنه الحزب الأكبر لدى المستعمرة، وأن تحالفه سجل 53 مقعداً، مقابل ايزنكوت سجل ومن معه 48 صوتاً، من دون الأصوات العربية حيث سجلت كتلتا: المشتركة الثلاثية مع الموحدة الإسلامية 19 صوتاً، وبذلك تكون الحصيلة كما يلي:
أولاً: سجل الفلسطينيون تفوقاً غبر مسبوق في نسبة التصويت، وفي عدد المقاعد التي فازوا بها لأول مرة بهذا الكم منذ عام 1948، وهذا يعود للاحساس بالخطر من سياسات حكومة اليمين العنصرية المتطرفة: حكومة نتنياهو وبن غفير وسموترتش للمس ومصادرة حقوقهم سواء السياسية في سحب المواطنة وعدم التصويت، أو في حقوقهم المعيشية.
ثانياً: سجل المجتمع الإسرائيلي تفوقاً في التصويت، الذي عكس حدة التقاطب والانقسام بين معسكر نتنياهو ومن معه من طرف، وبين معكسر التغيير الذي يقوده أيزنكوت ويائير لبيد، من طرف أخر، رغم أنهم من مدرسة سياسية أيديولوجية واحدة.
ثالثاً: لم تحسم الانتخابات النتائج لمصلحة معسكر من المعسكرين، وهذا ما عبر عنه نتنياهو بقوله قبل الانتخابات «إما التصويت لليمين أو لفلسطين» وهذا ما قاله بعد الانتخابات أن «الفلسطينيين العرب خطفوا الأصوات» بزيادة تصويتهم لصالح القائمتين العربيتين الفلسطينيتن: المشتركة والموحدة.
رابعاً: سجل الفلسطينيون أنهم غيروا الصيغة التي كانت سائدة منذ أول انتخابات للكنيست عام 1949، حتى نهاية الثمانينيات، حيث كانت الأصوات العربية باستثناء التصويت للحزب الشيوعي، كانت تذهب لصالح الأحزاب الصهيونية وبلغت 54 بالمائة عام 1992، لتصل إلى 13 بالمائة عام 2022، وانعكست اليوم إلى تصدر الانحياز العربي والتصويت لصالح الأحزاب العربية الأربعة الفاعلة: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- الحركة العربية للتغيير، 3- التجمع الوطني الديمقراطي المتحالفة ضمن القائمة المشتركة، 4- الحركة الإسلامية وأداتها الانتخابية القائمة الموحدة.
حصيلة ذلك، أن الأحزاب العربية توجهت نحو قاعدتها الانتخابية وحققت نجاحات وفوزا غير مسبوق، كما عكست الوضع بالعمل على اختراق المجتمع الإسرائيلي، بمشاركة مرشحين اسرائيليين ضمن قائمتي الترشيح: عوفر كسيف مع المشتركة وموقعه الرابع، وسيغالوفيتش مع القائمة الموحدة وموقعه الثاني.
التعليقات (0)