شخصية أحاطها الغموض، وارتبط اسمها دائما بالحذر والحيطة وسرعة البديهة، فلم يكن يظهر إلا لماما، بالرغم من أنه بدأ فنانا مسرحيا، وأسهم في تأسيس فرقة "العائدون" الفنية، قبل أن يصبح أحد أهم المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي. وقيل إنه لُقب بـ"الضيف" لأنه حلّ ضيفا على الضفة الغربية، وأسهم في بناء كتائب القسّام فيها.
تطوّر الجناح العسكري لحماس كثيرا تحت قيادته، سواء من الناحية التنظيمية وتعدد الوحدات العسكرية والقتالية فيه، أو من حيث تطور قدراته في تصنيع الأسلحة وبناء منظومات صاروخية وشبكة واسعة من الأنفاق ابتكرت أساليب فريدة في المقاومة وقتال المحتل، ونقلت العمل المقاوم من العمليات المتفرقة المحدودة إلى إدارة مواجهات عسكرية وجولات حروب شاملة فرضت واقعا جديدا في "العلاقة" بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.
محمد دياب إبراهيم المصري المكنى بأبو خالد الضيف، ولد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في 12 أغسطس 1965. أخبار ذات صلة "ما خفي أعظم" يكشف أسرار 3 عقود من مطاردة الاحتلال لـ "رجل الظل" محمد الضيف وكواليس الطوفان 17 أكتوبر.. حين أسقط كاتم الصوت رأس مهجّر القدس
تعود أصول عائلته لأسرة فلسطينية لاجئة من قرية كوكبا في الأراضي المحتلة عام 1948م، لتعيش في مخيمات اللاجئين قبل أن تستقر في مخيم خان يونس حيث نشأ هناك جنوب قطاع غزة.
وعرف الضيف طريق المساجد مبكراً، وشكلت مساجد بلال والشافعي والرحمة المحاور الثلاثة التي صقلت فيها شخصيته، حتى بات من قيادات العمل الإسلامي والنشاط الدعوي، ليصبح في ما بعد خلال دراسته الجامعية من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في غزة.
انضم الضيف لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين -التي انطلقت من رحمها حركة حماس نهاية 1987 - وكانت جماعة الإخوان وقتها تركز في عملها على الدعوة الإسلامية والتربية، حيث إنها لم تكن قد اتخذت قرارها بعد بالانخراط في المقاومة العسكرية ضد الاحتلال. ومثلما برع الضيف في العمل العسكري لاحقا، برع وقتها في العمل الدعوي والطلابي والاجتماعي والإغاثي وحتى الفني، حيث يصفه كل من عرفه في تلك الفترة أنه كان شعلة في نشاطه. فلم يكن يشعر بالحرج وهو يحمل مكنسته، مع شبان المجمع الإسلامي (النواة الأولى لجماعة الإخوان) ينظفون شوارع خان يونس، وخاصة شارع البحر الرئيسي.
التعليقات (0)