لم تعد إخطارات الهدم ووقف البناء مجرد إجراءات إدارية تتعلق بتنظيم الأبنية، بل تحولت إلى أداة تضبط من خلالها سلطات الاحتلال مساحة البناء الفلسطيني، وتحدّ من توسع القرى والتجمعات السكانية، وتبقي المساكن والمنشآت تحت تهديد الإزالة. ولا يقتصر أثر هذه الإخطارات على المباني المستهدفة، بل يمتد إلى استقرار العائلات، وقدرة التجمعات على توفير احتياجاتها السكنية والخدماتية والإنتاجية.
وبحسب الحصيلة السنوية المنشورة في تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ مجموع الإخطارات التي وثقتها الهيئة والمؤسسات القانونية الشريكة 9,174 إخطاراً خلال الأعوام 2015–2025، إضافة إلى 344 إخطاراً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليصل الإجمالي إلى 9,518 إخطاراً حتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي.
وتستند هذه الأرقام إلى الملفات والإخطارات التي وصلت إلى الجهات المتابعة ووثّقتها، ولا تعني بالضرورة أنها تشمل جميع الإخطارات الصادرة عن سلطات الاحتلال. كما لا تمثل عدداً فريداً للمباني، إذ قد تتعدد الإجراءات بحق المنشأة الواحدة. وتبقى حصيلة عام 2026 جزئية، ولا يصح مقارنتها مباشرة بحصيلة عام كامل.
منظومة تخطيط تكرّس السيطرة
تعود جذور منظومة التخطيط الحالية إلى تشريعات سابقة للاحتلال، من بينها قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية الأردني رقم 79 لسنة 1966، الذي نظم إعداد المخططات وإجراءات الترخيص عبر مستويات تخطيطية متعددة. لكن بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، أعادت سلطات الاحتلال تشكيل هذا الإطار من خلال أوامر عسكرية غيّرت صلاحيات التخطيط وآليات اتخاذ القرار.
وشكّل الأمر العسكري رقم 418 الصادر عام 1971 محطة أساسية في هذا المسار، إذ ركّز صلاحيات التخطيط في مجلس تخطيط أعلى تقوده المنظومة العسكرية، وجرّد الفلسطينيين من آليات التمثيل والمشاركة التي كانت قائمة سابقاً. ومع إنشاء الإدارة المدنية عام 1981، استمر إخضاع شؤون التخطيط للبنية الإدارية للاحتلال.
التعليقات (0)