قبل ثمانية أشهر من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان «طوفان الأقصى» يحمل اسمًا آخر لم يكن يعرفه سوى عدد محدود من قادة كتائب القسام، هو «مشروع فهد». وكشف برنامج «ما خفي أعظم»، الذي بثته قناة الجزيرة مساء الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في حلقة حملت عنوان «محمد الضيف.. أسرار ما قبل الطوفان»، للمرة الأولى، وثائق ومحاضر اجتماعات سرية وتسجيلات بصوت القائد العام لكتائب القسام الشهيد محمد الضيف، سلطت الضوء على المراحل المبكرة للتخطيط للعملية والظروف التي أحاطت باتخاذ القرار.
ولم يكن الاسم الرمزي للمشروع أبرز ما كشفته الوثائق، بقدر ما كان الشرط الذي وضعه قادة القسام لإلغائه، والمتمثل في وقف اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى والأسرى في السجون. فقد نص محضر اجتماع عسكري عُقد في فبراير/شباط 2023 على إلغاء العمل بالمشروع إذا تراجع الاحتلال عن تلك الاعتداءات، وهو شرط لم يتحقق خلال الأشهر التالية، وصولًا إلى تنفيذ الهجوم في السابع من أكتوبر.
محضر سري يرسم ملامح العملية
وتعود تفاصيل المشروع إلى الحادي عشر من فبراير/شباط 2023، حين عقد المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام اجتماعًا في غرفة محصنة تحت الأرض بقطاع غزة، بحضور أربعة من أبرز قادته، وهم يحيى السنوار، ومحمد الضيف، ومروان عيسى، ومحمد السنوار، وفق الأسماء الحركية الواردة في المحضر.
ووثّق الاجتماع، بحسب ما عرضه البرنامج، دوافع التوجه نحو الإعداد للعملية، وفي مقدمتها تصاعد اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى، واستمرار الهجمة على الأسرى داخل السجون، بالتزامن مع وصول حكومة اليمين المتطرف إلى الحكم في "إسرائيل".
وأظهر المحضر أن جاهزية التشكيلات العسكرية بلغت نحو 70% لتنفيذ سيناريوهات الاقتحام والسيطرة على المواقع الحدودية، واصفًا المشروع بأنه وصل إلى «مرحلة حاسمة وفاصلة»، قبل أن يخلص المجتمعون إلى بدء الإعداد الميداني للعملية التي حملت اسم «مشروع فهد».
التعليقات (0)