f 𝕏 W
"النتنياهوية"

راية اف ام

سياسة منذ 2 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"النتنياهوية"

ليس أخطر ما فعله بنيامين نتنياهو أنه بقي طويلاً في الحكم، بل أنه جعل إسرائيل أكثر شبهاً به. فالسياسيون عادة يتركون وراءهم قرارات واتفاقات وحروباً، أما نتنياهو فقد حاول أن يترك شيئاً أكثر رسوخاً: طريقة في رؤية العالم. ولهذا فإن السؤال عن مستقبله السياسي يبدو أقل أهمية من سؤال آخر: هل تستطيع إسرائيل أن تتخلص من نتنياهو بعدما أصبحت النتنياهوية جزءاً من بنيتها السياسية والنفسية؟ النتنياهوية ليست حزباً ولا برنامجاً انتخابياً، وليست مرادفاً لليمين الإسرائيلي وحده. إنها منظومة تقوم على فكرة بسيطة وخ..

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة مفهوم "النتنياهوية" كمنظومة فكرية وسياسية عميقة رسخها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، تتجاوز مجرد بقائه في الحكم. تقوم هذه المنظومة على رؤية للعالم كمكان معادٍ، حيث القوة هي اللغة الوحيدة، والسلام مجرد هدنة مؤقتة، والآخر يمثل خطراً دائماً. وقد استطاع نتنياهو تحويل الخوف إلى رأس مال سياسي، مقنعاً الإسرائيليين بأنه الأقدر على إدارته بدلاً من إنهائه، مما يجعل السلام الحقيقي، الذي يتطلب الاعتراف بالآخر، متعارضاً مع هذه الرؤية.
أبرز النقاط

ليس أخطر ما فعله بنيامين نتنياهو أنه بقي طويلاً في الحكم، بل أنه جعل إسرائيل أكثر شبهاً به. فالسياسيون عادة يتركون وراءهم قرارات واتفاقات وحروباً، أما نتنياهو فقد حاول أن يترك شيئاً أكثر رسوخاً: طريقة في رؤية العالم. ولهذا فإن السؤال عن مستقبله السياسي يبدو أقل أهمية من سؤال آخر: هل تستطيع إسرائيل أن تتخلص من نتنياهو بعدما أصبحت "النتنياهوية" جزءاً من بنيتها السياسية والنفسية؟

النتنياهوية ليست حزباً ولا برنامجاً انتخابياً، وليست مرادفاً لليمين الإسرائيلي وحده. إنها منظومة تقوم على فكرة بسيطة وخطيرة: العالم مكان معادٍ، والقوة هي اللغة الأكثر صدقاً فيه، والسلام ليس سوى هدنة بين حربين، والآخر ليس شريكاً محتملاً بل خطراً مؤجلاً. وعندما تصبح هذه الرؤية عقيدة دولة، يتحول الخوف من حالة نفسية إلى مؤسسة سياسية، ويتحول الأمن من حاجة طبيعية لأي مجتمع إلى فلسفة تبرر كل شيء تقريباً.

يصعب فهم نتنياهو بعيداً عن البيت الذي خرج منه. فالأب بن صهيون نتنياهو كان قريباً فكرياً من عالم جابوتنسكي، وحمل رؤية شديدة التشاؤم للعالم والتاريخ. وتشير الدراسات النفسية لشخصية الابن إلى أثر عميق لفكرة أن الآخرين أعداء محتملون، وأن العالم محكوم بصراع دارويني من أجل البقاء. ثم جاء مقتل شقيقه يوناتان في عنتيبي ليضيف إلى الفكرة جرحاً شخصياً. هكذا التقت الأيديولوجيا بالعائلة، والتاريخ بالذاكرة، والخوف الشخصي بالخوف القومي.

لكن المسألة لا تتعلق بطفولة رجل بقدر ما تتعلق بما فعله الرجل لاحقاً بهذه الذاكرة. لقد استطاع نتنياهو أن يحول الخوف إلى رأس مال سياسي. يحتاج دائماً إلى خطر، وإذا تراجع خطر تقدم آخر: الفلسطيني، إيران، حزب الله، المحيط العربي، الأمم المتحدة، أوروبا، معاداة السامية، أو العالم الذي "لا يفهم إسرائيل".

الخطر في النتنياهوية ليس مشكلة ينبغي حلها، بل مورد ينبغي إدارته؛ لأن المجتمع الخائف يبحث عن الحماية أكثر مما يبحث عن الأسئلة، ويقبل من السلطة في زمن الخوف ما قد يرفضه في زمن الطمأنينة.

هنا تكمن عبقرية نتنياهو السياسية وخطورته معاً: إنه لا يعد الإسرائيلي بإنهاء الخوف، بل يقنعه بأنه الشخص الأكثر قدرة على العيش معه. ولهذا أيضاً لم يكن نتنياهو رجل سلام. ليس لأنه يرفض اتفاقاً بعينه، وإنما لأن السلام نفسه يربك البنية التي قامت عليها سياسته. فالسلام الحقيقي يحتاج الاعتراف بالآخر وبحقوقه، بينما تحتاج النتنياهوية إلى آخر يبقى موضع شك دائم. السلام يبحث عن المصالح المشتركة، أما هي فتنظر إلى السياسة باعتبارها ميزان قوة: ما يكسبه الفلسطيني يخسره الإسرائيلي، وما لا تفرضه إسرائيل بالقوة قد يُفرض عليها لاحقاً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)