f 𝕏 W
من إسقاط نتنياهو إلى إبقائه في الحكم.. العنصرية تنتصر على حسابات المعارضة

راية اف ام

سياسة منذ 7 سا 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

من إسقاط نتنياهو إلى إبقائه في الحكم.. العنصرية تنتصر على حسابات المعارضة

كشفت نتائج الانتخابات في دولة الاحتلال مفارقة سياسية تتجاوز الصراع على رئاسة الحكومة وتكشف عمق العنصرية المتجذرة في نظامها السياسي فبالنسبة لأحزاب المعارضة يبدو أن نزع الشرعية السياسية عن الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال ومنعهم من ممارسة حقهم في التأثير في تشكيل الحكومة أهم من إسقاط نتنياهو وإنهاء حكمه فقد امتلكت هذه الأحزاب بالاستناد إلى مقاعد القائمتين العربيتين أغلبية برلمانية قادرة على إسقاط نتنياهو لكنها اصطدمت بحقيقة أن الاعتراف بالعرب شركاء في القرار السياسي يمثل لديها خطا أحمر حتى لو كان ا

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
كشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن مفارقة سياسية تتمثل في تفضيل أحزاب المعارضة إبقاء بنيامين نتنياهو في الحكم على الاعتراف بالفلسطينيين داخل إسرائيل كشركاء في القرار السياسي. ورغم امتلاك المعارضة والقوائم العربية أغلبية برلمانية قادرة على إسقاط نتنياهو، إلا أن رفض الاعتراف بالدور العربي الحاسم في تشكيل الحكومة بدا كخط أحمر، مما يعكس عمق العنصرية المتجذرة في النظام السياسي. وقد أدى هذا الموقف إلى تعقيد موقف المعارضة، وفتح الباب أمام احتمالية إجراء انتخابات مبكرة قد تصب في صالح نتنياهو، مع بقاء السياسات تجاه الفلسطينيين دون تغيير جوهري.
أبرز النقاط

كشفت نتائج الانتخابات في دولة الاحتلال مفارقة سياسية تتجاوز الصراع على رئاسة الحكومة وتكشف عمق العنصرية المتجذرة في نظامها السياسي فبالنسبة لأحزاب المعارضة يبدو أن نزع الشرعية السياسية عن الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال ومنعهم من ممارسة حقهم في التأثير في تشكيل الحكومة أهم من إسقاط نتنياهو وإنهاء حكمه فقد امتلكت هذه الأحزاب بالاستناد إلى مقاعد القائمتين العربيتين أغلبية برلمانية قادرة على إسقاط نتنياهو لكنها اصطدمت بحقيقة أن الاعتراف بالعرب شركاء في القرار السياسي يمثل لديها خطا أحمر حتى لو كان الثمن بقاء نتنياهو في الحكم وهكذا كشفت المعارضة أن العنصرية ونزع الشرعية عن التمثيل العربي في الكنيست يتقدمان في حساباتها على هدف إسقاط رئيس الحكومة الذي خاضت الانتخابات لإزاحته.

أفرزت الانتخابات 53 مقعدا لمعسكر نتنياهو و48 لمعسكر المعارضة بقيادة أيزنكوت و19 مقعدا للقائمتين العربيتين وبجمع مقاعد المعارضة والقائمتين العربيتين تصل الأغلبية إلى 67 مقعدا وهي كتلة برلمانية قادرة على تشكيل حكومة بديلة وإنهاء حكم نتنياهو سواء من خلال شراكة حكومية أو دعم برلماني عربي من الخارج دون اشتراط مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة أو منحها حقائب وزارية. والأهم أن القائمتين العربيتين أعلنتا استعدادهما لدعم إسقاط نتنياهو من خارج الائتلاف دون المطالبة بالمشاركة في الحكومة أي أن المعارضة لم تكن مطالبة بتجاوز خلافاتها الأيديولوجية أو الدخول في شراكة حكومية مع الأحزاب العربية بل كان يكفي أن تتفق معها على هدف سياسي محدد متفق عليه مسبقا بين اقطاب المعارضة ومع ذلك بدا أن مجرد الاعتراف بالقائمة العربية طرفا سياسيا مؤثرا يمثل مشكلة أكبر من استمرار نتنياهو في الحكم. وهنا تتجلى العنصرية السياسية بأوضح صورها: أصوات الفلسطينيين مقبولة عندما تمنح الأحزاب مقاعد إضافية في الكنيست لكنها تصبح مرفوضة عندما تتحول إلى قوة قادرة على التأثير في هوية الحكومة وقراراتها فالمواطن الفلسطيني مقبول بوصفه ناخبا وممثلا في البرلمان لكنه يواجه سقفا سياسيا يمنعه من ممارسة حقه الكامل في التأثير في السلطة وكأن المشاركة في الانتخابات حق مشروط، ينتهي بمجرد أن تصبح الأصوات العربية حاسمة في تحديد من يحكم او حتى اقرار القوانين . وتزداد المفارقة عندما تقبل أحزاب المعارضة التفاوض مع شخصيات من معسكر نتنياهو واستمالة قوى اليمين بينما ترفض الاستناد إلى أصوات عربية قادرة على إسقاطه دون شروط فالتقارب مع اليمين قابل للنقاش مهما كانت التنازلات السياسية أما الاعتراف بالفلسطينيين شركاء في صناعة القرار فيتحول إلى خط أحمر وهذا يكشف أن المشكلة ليست في هوية الحكومة المقبلة أو برنامجها فقط بل في رفض منح التمثيل العربي شرعية سياسية تتجاوز حدود التمثيل البرلماني. ولم تكن أغلبية الـ67 مقعدا تتيح إسقاط الحكومة فقط بل كانت تفتح المجال لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الكنيست بما يشمل تغيير رئاسته والسيطرة على جدول أعماله من قِبل المعارضة والعمل على مقترحات تشريعية تمنع من يواجه لائحة اتهام جنائية من تولي رئاسة الحكومة ( اقرار قانون المتهم الذي اعده ليبرمان ) وتحدد عدد الولايات التي يمكن أن يتولاها رئيس الوزراء بحد اعلى دورتين وهي فرصة لنقل المواجهة مع نتنياهو من إسقاط حكومته إلى انعدام فرص عودته السياسية ورغم أن هذه المقترحات لم تكن قوانين نافذة وأن تمريرها وتطبيقها كانا يحتاجان إلى معركة تشريعية وقضائية فإن امتلاك الأغلبية كان يمنح المعارضة فرصة لخوضها بل و النجاح في اقرارها . لكن المعارضة لم تكن تملك مشروعا سياسيا موحدا لما بعد نتنياهو فقد اجتمعت أحزابها على رفضه دون الاتفاق على هوية الحكومة البديلة أو برنامجها أو حدود تحالفاتها ويجد أيزنكوت نفسه أمام معادلة معقدة: لا أغلبية مستقرة دون الأصوات العربية ولا استعداد واضح داخل معسكره للاعتراف بدورها الحاسم أما البحث عن دعم الأحزاب الحريدية فيفتح خلافات حول التجنيد والامتيازات الدينية والتقارب مع بن غفير وسموتريتش يناقض خطاب المعارضة فيما يبقى الرهان على بينيت وليبرمان أو انشقاقات من معسكر نتنياهو مرتبطا بتبدل المصالح والحسابات الشخصية. ومن هنا تصبح الانتخابات المبكرة مخرجا من مأزق المعارضة لكنها قد تكون الهدية الأكبر لنتنياهو فهو يبقى رئيسا للحكومة الانتقالية ويحصل على وقت لإعادة ترتيب معسكره واستثمار انقسامات خصومه كما أن الأحزاب التي اجتمعت لإسقاطه ستعود إلى التنافس فيما بينها وقد تتحول إخفاقاتها في تشكيل الحكومة إلى ورقة انتخابية يستخدمها نتنياهو لتقديم نفسه باعتباره الطرف الأكثر قدرة على إدارة المشهد. و فلسطينياً فإن إسقاط نتنياهو لا يعني بالضرورة تغييرا جوهريا في سياسات دولة الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني فالمنافسة بين الأحزاب لا تعني اختلافا حقيقيا حول الاحتلال والاستيطان والحقوق الفلسطينية وقد يؤدي تغيير رئيس الحكومة إلى تحسين صورة دولة الاحتلال دوليا وترميم علاقاتها واستئناف مسارات التطبيع دون تغيير السياسات على الأرض فالمشكلة لا تختصر في نتنياهو وحده بل ترتبط بمنظومة سياسية تتنافس أحزابها على السلطة بينما تظل الحقوق الفلسطينية خارج حسابات معظمها. لقد كشفت الانتخابات أن المعارضة امتلكت المقاعد اللازمة والفرصة السياسية لإسقاط نتنياهو لكنها لم تمتلك الإرادة للاعتراف بالدور الحاسم للفلسطينيين والمفارقة أن أحزابا طلبت من ناخبيها التصويت لإحداث التغيير ثم رفضت استخدام الأصوات التي تجعل هذا التغيير ممكنا.

وهكذا قد يبقى نتنياهو في الحكم لا لأنه امتلك الأغلبية بل لأن خصومه فضلوا نزع الشرعية السياسية عن العرب على إسقاطه ففي دولة الاحتلال يبدو أن رفض الفلسطينيين كشركاء في صنع القرار بات لدى المعارضة أكثر أهمية من إسقاط رئيس الحكومة نفسه حتى لو كان الثمن الذهاب إلى انتخابات جديدة قد تتحول إلى كارثة سياسية عليها و على دولة الاحتلال وتفضي إلى تفكك معسكرها وانهيار فرصه في الوصول إلى الحكم فبعد أن أغلقت المعارضة باب الشراكة مع القوائم العربية لم تترك لنفسها سوى خيار إعادة الانتخابات رغم مخاطر خسارتها مجددا وربما خسارة ما تبقى من تماسكها السياسي وصولا إلى سؤال أكثر خطورة: هل سيبقى بعد هذه المغامرة معسكر معارض قادر على منافسة نتنياهو أصلا؟.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)