f 𝕏 W
"صنع في إسرائيل".. الحيلة التي تنهار على أبواب أوروبا

الجزيرة

اقتصاد منذ 13 سا 1 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

"صنع في إسرائيل".. الحيلة التي تنهار على أبواب أوروبا

أخذت المنظومة الأوروبية تدخل تعديلات متلاحقة على قوانينها لتضييق الخناق وسد الثغرات التي نفذت منها السلع الاستيطانية طوال السنوات الماضية، في وقت كانت فيه الدول الغربية، ولا تزال، شريانا تجاريا أساسيا

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أثار حظر هولندي على منتجات المستوطنات الإسرائيلية توترًا دبلوماسيًا مع إسرائيل، حيث ردت تل أبيب بإلغاء الصفة الدبلوماسية لبعض الدبلوماسيين الهولنديين. يأتي هذا القرار في سياق جهود أوروبية متزايدة لمواجهة أساليب التحايل التي تستخدمها الشركات الإسرائيلية لتسويق منتجات المستوطنات كمنتجات "صُنعت في إسرائيل". وتبرز قضية مستحضرات التجميل لعلامة "أهافا" كمثال، حيث تشير تقارير إلى استمرار معالجة المواد الخام في مستوطنة بالضفة الغربية قبل نقلها إلى إسرائيل للتعبئة والتغليف، وهو ما تنفيه الشركة جملة وتفصيلاً.
أبرز النقاط

في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، دخل الحظر الهولندي على منتجات المستوطنات الإسرائيلية حيز التنفيذ، وسرعان ما اشتعلت معركة دبلوماسية بين أمستردام وتل أبيب على وقعه. فبعد خمسة أيام، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلغاء الصفة الدبلوماسية للدبلوماسيين الهولنديين العاملين في مكتب التمثيل الهولندي برام الله، ومنحهم سبعة أيام لإعادة الوثائق التي منحتها لهم السلطات الإسرائيلية. وربط ساعر الخطوة بالحظر الهولندي صراحة، قائلا إن هولندا تستطيع، إن أرادت مواصلة تمثيل مصالحها لدى الفلسطينيين، أن تفعل ذلك من أراضي السلطة الفلسطينية لا من "أراضي دولة إسرائيل". من جهتها، قالت هولندا إن عقوباتها المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامها بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني الذي أنشأته المستوطنات. وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن أن الإجراء الإسرائيلي طال ثمانية دبلوماسيين، لكن حكومته اكتفت باستدعاء السفير الإسرائيلي ولم ترد بالمثل.

لم يكن القرار الهولندي تحركا مفاجئا، بل جاء بعد سنوات من السجال في أوروبا حول السلع "غير القانونية" القادمة من المستوطنات، وأساليب التحايل التي لجأت إليها الشركات الإسرائيلية كي تسوق منتجاتها على أنها "صنعت في إسرائيل" من دون أن تذكر مكان منشئها الحقيقي. وقد دفعت الحرب على غزة أوروبا إلى تشديد جهودها القانونية ضد أساليب الالتفاف تلك، كما تشي بذلك وقائع عدة، آخرها التوتر الدبلوماسي الهولندي الإسرائيلي، وقبله قرار واحدة من أشهر سلاسل متاجر مستحضرات التجميل في بريطانيا رفع منتجات مرتبطة بالأراضي المحتلة في الضفة الغربية من منصتها الإلكترونية.

بين آلاف المنتجات المعروضة على الواجهة الإلكترونية لسلسلة "سوبردراغ" (Superdrug)، عملاق تجزئة مستحضرات التجميل البريطاني، ظلت حتى منتصف مارس/آذار 2026 عبوات لعلامة "أهافا" (AHAVA) يعرضها بائع خارجي عبر المنصة، مع ملصق يسوقها بوصفها منتجا فاخرا. تغري السلعة المصنوعة من معادن البحر الميت وطينه الشهير الزبائن بوعود النضارة والجمال، لكن إن قاد أحدهم الفضول إلى تتبع خيوط إنتاج تلك العبوة من شاشات لندن إلى منشئها الفعلي، فستبدأ المشكلة الحقيقية في الظهور.

لا تنتهي تلك الرحلة عند عنوان بريدي مسجل داخل الحدود التي تعترف بها أوروبا على أنها "إسرائيل"، بل عند مستوطنة "متسبيه شاليم" المقامة عنوة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. ففي فبراير/شباط 2026، التقطت "اللجنة الأمريكية لخدمات الأصدقاء" (AFSC)، وهي منظمة تابعة لجماعة "الكويكرز" (Quakers) البروتستانتية، صورا ومقاطع فيديو في موقع تقول إنه داخل المستوطنة، تظهر فيها أوعية تحمل ملصقات بتواريخ إنتاج أو استلام تعود إلى عامي 2025 و2026، وأكواما من مادة ترجح المنظمة أنها طين البحر الميت المستخدم في مستحضرات "أهافا"، وبوابة مغلقة عليها لافتة "إغلاق مؤقت" تحيل الزوار إلى كيبوتس "عين جدي".

لم يكن ذلك سوى حلقة جديدة في اللعبة التجارية التي تمارسها "أهافا" لتفادي القيود الأوروبية. ففي السنوات السابقة، حين اشتد الخناق القانوني والتجاري على الشركة بسبب اتخاذها من المستوطنة مقرا لإنتاجها، أعلنت عام 2015 عزمها نقل الإنتاج إلى داخل الخط الأخضر، ثم افتتحت في مارس/آذار 2016 مصنعا إضافيا في كيبوتس "عين جدي"، من دون أن توضح ما إن كان سيحل محل مصنع "متسبيه شاليم". وبعد أسابيع، في أبريل/نيسان 2016، استحوذت مجموعة "فوسون" الصينية العملاقة على العلامة التجارية بالكامل مقابل 290 مليون شيكل (نحو 77 مليون دولار)، فبدت الشركة بذلك وكأنها التفت على القيود الأوروبية.

سرعان ما طُويت الصفحة في الإعلام وتنفست المتاجر الأوروبية الصعداء، لكن خلف الكواليس كان هناك فصل آخر يُكتب عبر توزيع الأدوار. ففي تسجيل سري بثته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، قال أحد العاملين في مركز الزوار التابع لـ"أهافا" في "عين جدي" إن منشأة "متسبيه شاليم" لم تغلق، بل ما زالت تعالج الطين والأملاح الخام المستخرجة من البحر الميت وترسلها إلى "عين جدي"، حيث تضفي خطوط التعبئة والتغليف على المنتج منشأ "إسرائيليا" قانونيا. وبعدما تسلمت "سوبردراغ" صور الحاويات المكدسة في "متسبيه شاليم"، أزالت منتجات "أهافا" من منصتها الإلكترونية، وأعلنت في يونيو/حزيران 2026، بحسب ما نقلته "سكاي نيوز"، حذف رمز المنتج واتخاذ إجراءات تمنع أي بائع من إدراج العلامة مستقبلا على المنصة. أما "أهافا" فتمسكت بنفيها، مؤكدة على لسان رئيسها التنفيذي رون ميخائيل أنها لا تملك ولا تشغل أي منشأة إنتاج في الموقع المملوك لأحد الكيبوتسات، وأن عمليات التصنيع كلها جُمعت منذ عام 2022 داخل ما تصفه بالأراضي الإسرائيلية المعترف بها دوليا، وأن موادها الخام تأتي من أراض "غير متنازع عليها". وهكذا تبقى المسألة نزاعا موثقا بين أدلة قدمتها منظمة حقوقية ونفي صريح من الشركة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)