في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، لن يتغير اسم الرئيس الأمريكي أيا تكن نتيجة الانتخابات النصفية، لكن المشهد السياسي في واشنطن قد يستيقظ على واقع مختلف، مع احتمال انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الحزب المنافس، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، ويمنح خصوم الرئيس أدوات دستورية لعرقلة سياساته ومحاسبة إدارته.
ففي حين لا تؤثر الانتخابات النصفية مباشرة في بقاء الرئيس داخل البيت الأبيض، فإنها قد تعيد رسم موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، وتحدد إلى حد كبير طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال النصف الثاني من ولايته.
لكن لماذا اختار مؤسسو الولايات المتحدة إجراء انتخابات الكونغرس في منتصف ولاية الرئيس؟ وما السر وراء اختلاف مدد عضوية مجلسي النواب والشيوخ؟ للإجابة عن ذلك، لا بد من العودة إلى البدايات الأولى لتأسيس الدولة الأمريكية.
تعود جذور فكرة الانتخابات النصفية، كما يستعرضها تقرير للجزيرة، إلى النقاشات التي رافقت صياغة الدستور الأمريكي أواخر القرن الـ18، وتحديدا إلى المخاوف التي ظهرت بعد الاستقلال من تكرار حالة الفوضى التي عاشتها الولايات الأمريكية في ظل نظام الاتحاد الكونفدرالي الضعيف.
ففي عام 1786، شهدت ولاية ماساتشوستس تمردا مسلحا قاده الجندي السابق دانييل شايز، على خلفية أزمة ديون أثقلت كاهل المزارعين، وهددت أراضيهم بالمصادرة بسبب عجزهم عن السداد.
وكانت الولايات المتحدة آنذاك تتكون من 13 ولاية ترتبط فيما بينها باتحاد محدود الصلاحيات؛ إذ لم تكن هناك حكومة مركزية قوية، ولا رئيس يمتلك سلطة تنفيذية، ولا محاكم فدرالية، كما افتقرت الحكومة الاتحادية إلى القدرة على فرض الضرائب وجمع الإيرادات بصورة مباشرة.
التعليقات (0)