أستاذ العلوم السياسية -مستشار أول في مركز الخليج للأبحاث، وعضو مجلس الشورى السعودي سابقا.
تتزامن المواجهات العسكرية بين قوات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وتصدي المملكة للاعتداءات الحوثية على مطاراتها ومنشآتها الحيوية، مع سجال إعلامي تدور مساحته الأوسع على منصات التواصل الاجتماعي، ويمتد إلى بعض القنوات التلفزيونية.
وتتداول في هذا السجال روايات وتفسيرات متباينة للأحداث؛ فبعضها يستند إلى معلومات غير دقيقة، وبعضها يبالغ في الوقائع أو ينتقي منها ما يخدم موقفا بعينه، فيما ينطلق بعضها من وقائع صحيحة، لكنه يعرضها خارج سياقها أو يستخلص منها نتائج لا تسندها الأدلة.
ويمكن تمييز ثلاث سرديات بارزة في هذا السجال، تستحق التحليل لما تنطوي عليه من افتراضات بشأن طبيعة التهديد الحوثي، ومكانة المملكة في علاقاتها الإقليمية والدولية، والخيارات المتاحة أمامها.
تتبنى بعض الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب كتّاب ومعلقين يمنيين سردية تصف الحوثيين بأنهم جماعة عقائدية متطرفة، ذات مشروع توسعي يتجاوز حدود اليمن ويرتبط بالمشروع الإيراني.
وتستند هذه السردية إلى المعتقدات الدينية للجماعة، وفي مقدمتها مفهوم "الولاية" وما يمنحه لقيادتها، ممثلة في عبد الملك الحوثي، من شرعية دينية وسياسية تتجاوز حدود الدولة اليمنية.
التعليقات (0)