تتسلل أشعة الشمس إلى باحة دار حبيبة مسيكة في تستور، شمال غربي تونس، عبر فتحة في السقف، فتنعكس على أرضيتها الرخامية والأعمدة التي تنتظم حولها، فيما تغطي زخارف الجليز الملونة أجزاء واسعة من الجدران. وتحيط بالباحة أقواس بيضاء ونوافذ وأبواب مزخرفة، في مشهد يستحضر ملامح العمارة الأندلسية التي تشتهر بها المدينة.
وفي هذا الفضاء الذي ارتبط باسم واحدة من أشهر الفنانات التونسيات في النصف الأول من القرن العشرين، يتنقل الزوار بين أروقة القصر، متأملين تفاصيله المعمارية ومستمعين إلى حكاية امرأة جمعت بين الغناء والتمثيل والرقص، قبل أن تنتهي حياتها في جريمة قتل مأساوية عام 1930.
وتتبع الدار وزارة الشؤون الثقافية التونسية، التي تتولى إدارتها وتفتحها أمام الزوار يومين في الأسبوع، لتكون مزارا ثقافيا يستعيد جانبا من تاريخ الفن التونسي، ويتيح التعرف إلى ملامح من التراث المعماري الذي تحتفظ به تستور.
وتتزامن الزيارات خلال هذه الفترة مع الحركية السياحية التي تعرفها المدينة بمناسبة مهرجان الرمان، إلى جانب انطلاق العطلة المدرسية، ما يجعل القصر محطة لاكتشاف جانب من تاريخ تستور الثقافي، بعيدا عن معالمها الأندلسية الأكثر شهرة.
حبيبة مسيكة، واسمها الأصلي مارغريت مسيكة، فنانة تونسية برزت خلال عشرينيات القرن الماضي، واشتهرت بالغناء والتمثيل، ولفتت الأنظار بحضورها الفني وأدائها المسرحي.
وقد عاشت في مرحلة شهدت تحولات اجتماعية وثقافية في تونس، ونجحت في فرض مكانتها ضمن الأسماء البارزة في الحياة الفنية آنذاك.
التعليقات (0)