أما وقد أرخت الانتخابات الإسرائيلية نتائجها، فإن قراءة انتخابات الكنيست الإسرائيلية للعام 2026 تطلب فهماً لوقعها في الشارع الإسرائيلي ونتائجها الرقمية والسيناريوهات المترتبة عليها وتحديات تشكيل الحكومة الإسرائيلية ومستقبل دولة إسرائيل وسياساتها. كما أشارت إلى استمرار الانقسام العمودي داخل المجتمع اليهودي فيما يتعلق بطبيعة الدولة واحترام استقلالية مؤسساتها ومكانة مواطنيها، وصورة إسرائيل أمام العالم، ومسألة تجنيد طلاب المدارس الدينية، وبقاء الدولة مرهونة بالبقاء الشخصي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
(1) فهم نسبة التصويت والضغوط المجتمعي
في ظني أن نسبة المشاركة في الاقتراع يوم الانتخابات في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، التي وصلت إلى حوالي 77.7% وهي نسبة غير مسبوقة، تضع على أطراف قوائم المعارضة ضغطاً إضافياً لاتخاذ قرارات "مؤلمة" لاحترام هذه المشاركة الواسعة، فأقطاب معسكر التغيير الصهيوني محمولون على التعامل مع القوائم العربية "المشتركة والموحدة" بوزنها الثقيل داخل الكنيست، وفي ذات الوقت فإن نسبة المشاركة في المجتمع العربي تضع ضغطاً إضافياً على القائمتين للولوج في عملية تفاوضية لإحداث تغيير يستهدف شخص نتنياهو والسياسة الفاشية التي مارستها حكومته الأخيرة والتخلص من حكم اليمين المتطرف "الليكود والصهيونية الدينية والقوة اليهودية" المشكلين للائتلاف الحاكم على مدار الأربع سنوات الماضية،
والاعتراف بالوزن السياسي للقوائم العربية الممثلة للمجتمع العربي.
إن عدم أخذ أقطاب معسكر التغيير والقوائم العربية بهذا الدافع قد يؤدي إلى انهيارات مستقبلية في مكانتها داخل الكنيست في الانتخابات القادمة لإضاعتها فرصة هذا التحول في نسب التصويت وخيانتها لنوايا المشاركين في الانتخابات لإحداث التغيير المطلوب لمنع اليمين الفاشي بالاستمرار بالحكم.
(2) طبيعة المعسكرات في الكنيست الإسرائيلي
التعليقات (0)