رأى رئيس الجمعية الفلسطينية في السلفادور، سمعان خوري، أن تحركات النقابات العمالية في الموانئ ورفضها المشاركة في نقل الأسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي تمثل تطورًا مهمًا في أشكال التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، لأنها تنقل التضامن من مستوى الشعارات والمواقف السياسية إلى الفعل المباشر القادر على التأثير في حركة نقل الأسلحة والإمدادات العسكرية.
وأوضح خوري في حديثه مع "الرسالة نت"، أن الموانئ تحتل موقعًا استراتيجيًا في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العسكري، ما يمنح العمال والنقابات فيها قدرة على ممارسة الضغط من خلال قوتهم الجماعية.
واعتبر أن رفض العمال تحميل السفن شحنات أسلحة لا يعبر عن موقف سياسي فحسب، بل يعكس أيضًا مسؤولية أخلاقية وإنسانية، ورفضًا لتحول عملهم إلى حلقة في سلسلة قد تسهم في استمرار الحروب.
وأكد أن أهمية هذه التحركات لا تقتصر على إعلان الإضرابات، بل ترتبط بقدرتها على التأثير الفعلي في عمليات النقل، ودفع الحكومات والشركات إلى مراجعة سياساتها. ولفت إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد حاضرة في المظاهرات والجامعات والبرلمانات فقط، بل أصبحت موضع نقاش داخل أماكن العمل والنقابات والقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، الأمر الذي يوسع قاعدة التضامن ويمنحه أدوات ضغط جديدة.
وقال خوري إن تأثير هذه التحركات على المشهد الأوروبي يرتبط باستمراريتها واتساع نطاقها، وقدرتها على الانتقال من مبادرات نقابية متفرقة إلى موقف جماعي منظم، مشيرًا إلى أن المواقف الأوروبية ليست موحدة؛ إذ تواصل حكومات التعاون العسكري أو التجاري مع "إسرائيل"، في حين تتزايد مطالب داخل قطاعات من المجتمعات الأوروبية بوقف تصدير الأسلحة ومراجعة العلاقات مع الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وأضاف أن مواقف النقابات تضع الحكومات أمام تناقض بين التزاماتها المعلنة بحقوق الإنسان والقانون الدولي، وبين السياسات التي قد تسمح باستمرار نقل الأسلحة أو تقديم الدعم الذي يسهم في مواصلة العمليات العسكرية. كما توسع دائرة المساءلة لتشمل الشركات والموانئ والمؤسسات اللوجستية، التي دعاها إلى تحمل مسؤولياتها وعدم التعامل مع نقل الأسلحة باعتباره نشاطًا تجاريًا منفصلًا عن عواقبه الإنسانية.
التعليقات (0)