كاتب ومحلل سياسي وباحث وخبير عسكري - صنعاء
شهد الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026 تطورات ميدانية وسياسية بالغة الخطورة والتداخل في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية، متزامنة بشكل مباشر مع حمى الانتخابات داخل الكيان الصهيوني. لقد تحولت المأساة الإنسانية والدماء الفلسطينية في هذا الأسبوع إلى ورقة ابتزاز ومزايدة رخيصة بين أقطاب اليمين الفاشي المتنافسين على السلطة، في وقت تكابد فيه غزة والضفة الغربية فصولاً جديدة من حرب التطهير والعدوان المستمر. وفيما يلي أبرز أحداث هذا الأسبوع في فلسطين:
1.غزة تحت النار: مجازر متواصلة على وقع الصراعات الحزبية الصهيونية واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غاراته العنيفة وحممه المدفعية وقصفه الجوي والبحري على مختلف مناطق قطاع غزة، مستهدفاً مخيمات النازحين والأحياء السكنية المكتظة: حرب الاستنزاف والإبادة: تركزت الغارات هذا الأسبوع على شمال القطاع (خصوصاً بيت لاهيا وجباليا) ومدينة غزة وخانيونس، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى يومياً، وسط عجز تام للمنظومة الصحية المنهكة عن التعامل مع أعداد الإصابات الحرجة بسبب الحصار المطبق ونقص الدواء والوقود. استغلال الانتخابات دموياً:تشير التقارير الميدانية إلى أن تصعيد وتيرة المجازر والعمليات العسكرية هذا الأسبوع لم يكن بمعزل عن المشهد الانتخابي الإسرائيلي؛ حيث سعى قادة الاحتلال (وعلى رأسهم نتنياهو ومعسكره اليميني المتطرف) إلى تصدير أزماتهم الداخلية وإرضاء قواعدهم الانتخابية عبر سفك المزيد من الدم الفلسطيني ومضاعفة سياسة الأرض المحروقة. 2. الضفة الغربية والقدس: اقتحامات، اعتقالات، وتصعيد استيطاني لم تكن الضفة الغربية المحتلة بمعزل عن مشهد التصعيد الأسبوعي، إذ شهدت توترات واسعة النطاق: اقتحامات واسعة ومواجهات:نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واسعة طالت مدناً ومخيمات عدة (مثل جنين، نابلس، طولكرم، وبعيدها الخليل)، تخللتها اشتباكات مسلحة ضارية خاضتها مجموعات المقاومة الفلسطينية للتصدي لقوات الاحتلال. *إرهاب المستوطنين:تصاعدت اعتداءات الميليشيات الاستيطانية بحماية جيش الاحتلال ضد القرى الفلسطينية وموسم قطف الزيتون، في محاولة لفرض واقع تهجير قسري جديد يتماشى مع الوعود الانتخابية لكتل اليمين الإسرائيلي المتطرف الداعية لتكثيف الاستيطان. 3. الانتخابات الإسرائيلية وأثرها على الملف الفلسطيني جرت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية هذا الأسبوع وسط انقسام سياسي حاد غير مسبوق، وانعكست تداعياتها بشكل مباشر على القضية الفلسطينية: المزايدة على الدم الفلسطيني:أظهرت الحملات الانتخابية لجميع الأحزاب الصهيونية (سواء ممثلو اليمين المتطرف أو المعارضة) إجماعاً استعمارياً على مواصلة العدوان ورفض أي تسوية عادلة، مستغلين ورقة استمرار الحرب كأداة رئيسية لكسب أصوات الشارع الإسرائيلي المنجرف نحو التطرف. سقوط نتنياهو المرتقب كعامل ضغط إضافي:مع تراجع مقاعد حزب الليكود واهتزاز ائتلاف نتنياهو، يحاول الأخير اللعب بكل الأوراق المحروقة في غزة والمنطقة لإطالة أمد حياته السياسية، مما يضاعف من فاتورة الدم الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة. 4. الصمود الأسطوري وحتمية المواجهة على الرغم من فداحة الخسائر وضراوة الحصار والعدوان المزدوج (الميداني الإسرائيلي والسياسي الإقليمي والدولي)، يثبت الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في غزة والضفة والداخل أنهم الرقم الصعب الذي تحطمت على صخرته كل مشاريع الاقتلاع والتهجير. فالعمليات النوعية للمقاومة، والتمسك الجذري بالأرض، والرفض القاطع لكل معادلات الاستسلام، تؤكد أن إرادة الحياة والبقاء تفوق جبروت آلة القتل الصهيونية، وأن دماء الشهداء ستظل البوصلة التي تقرر مصير المعركة وتكتب فصول النهاية لهذا الاحتلال البغيض.
التعليقات (0)