شهدت العاصمة الإيطالية روما وعدة مدن كبرى موجة من المظاهرات الحاشدة والإضرابات العامة، تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية وسياسات الحكومة اليمينية برئاسة جورجيا ميلوني. ورفع المشاركون في المسيرات شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية ووقف خطط التقشف التي أثقلت كاهل المواطنين، وسط انتشار أمني مكثف في الميادين الرئيسية.
تخللت الاحتجاجات رسائل تضامن قوية مع القضية الفلسطينية، حيث حمل المتظاهرون في روما مجسمات ولافات تعبر عن دعمهم للشعب الفلسطيني ورفضهم للعدوان المستمر. وندد المحتجون بالمواقف السياسية التي تتجاهل حقوق الشعوب المظلومة، مؤكدين أن نضالهم ضد الغلاء مرتبط بالقيم الإنسانية العالمية ومساندة القضايا العادلة.
امتدت رقعة الغضب الشعبي لتشمل مدن ميلانو وتورينو وبولونيا وباليرمو، استجابة لدعوات أطلقتها نقابات عمالية وطلابية لإعلان الإضراب العام. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التحركات تأتي كصرخة احتجاجية ضد الارتفاع الجنوني في الأسعار وتآكل القوة الشرائية، مما دفع الآلاف للخروج إلى الشوارع للمطالبة بتغيير النهج الاقتصادي الحالي.
شهدت مدينة بولونيا اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين، بعد محاولات لتفريق التجمعات التي نددت بسياسات التقشف الحكومية. واستخدمت الشرطة القوة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى بعض المقار الرسمية، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد سادت أرجاء المدينة بالتزامن مع توقف تام لقطاعات حيوية نتيجة الإضراب.
طالب المحتجون في هتافاتهم برحيل حكومة جورجيا ميلوني، محملين إياها المسؤولية الكاملة عن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضرب البلاد. وأكد المشاركون في المظاهرات أن الوعود الانتخابية لم تتحقق، بل تفاقمت معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة في ظل انحياز السلطة لسياسات مالية تخدم فئات محدودة على حساب الأغلبية.
أثارت هذه التحركات مخاوف جدية لدى السلطات الإيطالية من خروج الأوضاع عن السيطرة، خاصة مع تكرار مشاهد العنف التي شهدتها ميلانو في فترات سابقة. وعززت الأجهزة الأمنية تواجدها في محيط المؤسسات الحكومية والمراكز التجارية الكبرى، تحسباً لتصاعد وتيرة المواجهات مع المجموعات الشبابية الغاضبة.
التعليقات (0)