تثير الاتصالات الهاتفية التي يُقال إن ضباطًا في جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” يجرونها مع فلسطينيين في قطاع غزة قبيل استهدافهم تساؤلات خطيرة بشأن طبيعة هذه التحذيرات، وما إذا كانت تتحول إلى وسيلة لتبرير عمليات القتل، وتخفيف المسؤولية عن الجهة التي تنفذها.
وتتحدث روايات متداولة عن اتصالات يُخيّر فيها أشخاص تصنفهم إسرائيل نشطاء في الفصائل الفلسطينية بين الابتعاد عن أسرهم ومواجهة الاستهداف منفردين، أو البقاء بينهم وتعريضهم لخطر القصف.
وتشير تقارير صحفية إلى تسجيل عدة حالات خلال الأشهر الماضية، تلقى فيها فلسطينيون اتصالات تحذرهم من استهدافهم، وتضعهم أمام خيارات قاسية تتعلق بمصيرهم ومصير عائلاتهم.
لكن خطورة هذه الروايات لا تتوقف عند التهديد المباشر بالقتل، بل تمتد إلى ما قد تحمله من محاولة لنقل المسؤولية عن نتائج الهجوم إلى الشخص المستهدف، وكأن بقاءه مع أسرته هو الذي يفسر سقوط الضحايا، لا قرار الجهة المهاجمة باستخدام القوة في منطقة مأهولة.
تكتسب هذه الاتصالات أهمية إضافية في ظل ما كشفته شهادات ضباط وجنود إسرائيليين في فيلم وثائقي حديث عن آليات المراقبة وتحديد الأهداف واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية بقطاع غزة.
وتتعلق إحدى أبرز النقاط التي أثارتها تلك الشهادات بامتلاك الجيش الإسرائيلي معلومات مسبقة عن الأشخاص المستهدفين، ومواقع وجودهم، وأعداد المدنيين المتوقع سقوطهم في بعض الهجمات، وكيفية إدخال هذه المعلومات في حسابات الموافقة على تنفيذ الضربات.
التعليقات (0)