مذهب عقدي إسلامي ينسب إلى زيد بن علي بن الحسين، ويقوم على أن الإمامة حق لذرية الحسن والحسين حفيدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستحقها من جمع العلم والعدالة ودعا إلى نفسه وخرج على الظالمين. ويتركز أتباعه اليوم في شمال اليمن، وقد عرف في تاريخه انتشارًا في طبرستان والديلم شمال إيران، وفي الحجاز.
وزيد بن علي عالم عابد من آل البيت، لكنه لم يؤسس مذهبًا ذا أصول مدوّنة، أو يترك تلاميذ يتناقلون مذهبه، بل عرف بثورته على الأمويين في الكوفة سنة 122هـ، وكانت حركته في جوهرها ثورة سياسية ذات منطلقات دينية.
وكان زيد أقرب إلى أهل السنة في مواقفه المنقولة، إذ صحح خلافة أبي بكر وعمر ورفض البراءة منهما، وخالفهم في اعتبار علي رضي الله عنه أفضل الصحابة وأحق بالخلافة. أما المذهب الذي يحمل اسمه، فيحصر الإمامة في ذرية الحسن والحسين، ويرى أن هناك نصًّا نبويًّا على إمامة علي، ويخطّئ من تقدّم عليه من الصحابة، ويتبنى عقائد المعتزلة.
وقد تبلور المذهب الزيدي بعد مقتل زيد بأكثر من قرن، فصاغ أصوله القاسم بن إبراهيم الرسي، ثم أسس حفيده يحيى بن الحسين، الملقب بـ"الهادي إلى الحق"، الإمامة في اليمن، واعتمدا التصور الجارودي للإمامة، القريب من التشيع الإمامي في الموقف من الصحابة، لا المواقف المنقولة عن زيد. وقد أكد الإمام عبد الله بن حمزة (ت 614 هـ) -أحد أشهر أئمة المذهب في اليمن- أن "الزيدية على الحقيقة هم الجارودية، ولا يُعلم في الأئمة بعد زيد بن علي من ليس بجارودي".
وُلد زيد بن علي في المدينة المنورة نحو سنة 80 هـ، ونشأ في بيئة حملت ذاكرة مقتل جده الحسين -حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم- في كربلاء سنة 61 هـ، ومعارضة متواصلة للحكم الأموي، وعُرف بالعلم والعبادة.
وفي سنة 122 هـ أعلن ثورته في الكوفة على الخليفة هشام بن عبد الملك، وبايعه جمع من أهلها، ثم تفرق كثير منهم قبل المواجهة مع والي العراق يوسف بن عمر الثقفي، وقُتل زيد في المعركة.
التعليقات (0)