من تحت ركام مجزرة حي الصبرة التي ابتلعت أكثر من 300 شهيد في كومة لحم واحدة، انتُشلت رضيعة لم تتجاوز أسبوعين من عمرها.
وُجدت وحيدة ومعلقة فوق شجرة، بلا اسم ولا هوية ولا عائلة تسأل عنها بعد أن ضجت أروقة مستشفى الشفاء بنداءات بلا جواب.
هناك، وسط هوان الحرب وخرابها، تقاطعت الأقدار لتلتقي الطفلة بالممرضة أمل إسماعيل، التي قررت أن تكون لها وأسمتها "ملاك".
ولم تكن تلك الكفالة مجرد ورق، بل كانت نبضاً جديداً وصفته أمل باستشعارها العميق قائلة: "إن ذكرى كفالتها لملاك ارتبطت بيوم انتهاء الحرب، لتصبح الطفلة ملاكها الآمن وصاحبتها وعيلتها كلها التي هونت عليها مرارة الأيام".
حين احتضنت أمل تلك الطفلة، استرجعت ما كتبته قبل أن يرزقها الله بها، قائلة: "إن حمل ثقل الدنيا على كتفي لم يكن عبثاً، بل كان إعداداً لقلبي لأعرف كيف أحب وكيف أخاف وكيف يكون حضن هذه الطفلة، هو آخر أمان على هذه الأرض".
لقد أرادتها الممرضة أمل أن تكبر قوية لا تحتاج لمن ينقذها، لأن دفء ذلك الحضن وحده كان كافياً لها.
التعليقات (0)