في إسرائيل لم يعد الفلسطيني بحاجة إلى حمل سلاح حتى يُصنَّف إرهابيا فقد يكفي أن يرفع علما أو يكتب منشورا أو يعترض على الاحتلال واليوم يبدو أن دائرة التجريم تتسع أكثر لتصل إلى صندوق الاقتراع نفسه حيث يجري الترويج لمصطلح جديد هو إرهاب الانتخابات في محاولة لتحويل ممارسة الفلسطيني لحقه السياسي والديمقراطي إلى شبهة أمنية تستوجب الملاحقة
وهنا علينا أن ندرك أن الإعلام الإسرائيلي ليس جهة منفصلة عن المنظومة الأمنية والسياسية بل هو جزء أساسي من أدواتها في إدارة الصراع على الوعي فهو لا يكتفي بنقل الرواية الرسمية وإنما يساهم في إنتاجها وتعميمها وصناعة المصطلحات التي تعيد تعريف الفلسطيني وحقوقه وممارساته السياسية بما يخدم أهداف الاحتلال
ما يحدث اليوم يستحق التوقف أمامه طويلا فالمسألة ليست مجرد عنوان في قناة تلفزيونية أو تصريح صادر عن سياسي إسرائيلي وإنما تتعلق بمسار سياسي وإعلامي يجري من خلاله نقل الفلسطيني من موقع المواطن الذي يمارس حقه الانتخابي إلى موقع المشتبه به الذي ينبغي إخضاعه للرقابة والتحقيق
وقد شهدنا خلال الأيام الأخيرة كيف استخدمت القناة الإسرائيلية الرابعة عشرة تعبير إرهاب صناديق الاقتراع في سياق التحريض على التصويت العربي كما شهدنا اتهامات حزب الليكود للأحزاب العربية بسرقة الانتخابات وربط مشاركتها السياسية بدعم الإرهاب وهي اتهامات لم تسندها الشرطة الإسرائيلية بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن موقفها من تلك المزاعم
وليس في هذا التحذير أي مبالغة فالتجربة الفلسطينية مع الخطاب الإسرائيلي تكشف عن مسار متكرر يبدأ بصناعة المصطلح وتكريس صورة معينة عن الفلسطيني ثم ينتقل تدريجيا إلى المؤسسات السياسية والأمنية قبل أن يجد طريقه إلى التشريعات والإجراءات على الأرض
قبل نحو عشر سنوات كان الاحتلال يصف الفلسطينيين الذين يتظاهرون احتجاجا على سياساته بأنهم مشاغبون ومثيرو فوضى لكن الخطاب الإسرائيلي أخذ يتجه نحو توسيع دائرة الاتهام فأصبح الاعتراض على الاحتلال من خلال منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أو تصريح سياسي أو رفع العلم الفلسطيني يدخل في دائرة التحريض والاشتباه بالإرهاب
التعليقات (0)