كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية عن انخفاض ملحوظ في واردات البلاد من النفط الخام خلال شهر سبتمبر الماضي. وسجلت الواردات تراجعاً بنسبة 17.7 بالمئة مقارنة بذات الفترة من العام المنصرم، وهو ما يعكس تأثراً مباشراً بالمتغيرات الجيوسياسية الراهنة. ويعد هذا الانخفاض السنوي هو الأول من نوعه الذي تسجله طوكيو خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.
أوضحت المصادر الرسمية أن حجم الواردات اليومية انخفض ليصل إلى نحو 1.94 مليون برميل، متأثراً بشكل أساسي بتراجع الإمدادات القادمة من المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا التراجع في ظل اضطرار ناقلات النفط إلى اتخاذ مسارات بحرية بديلة وأطول لتفادي المرور عبر منطقة البحر الأحمر. وتهدف هذه الخطوات إلى تجنب التوترات المتصاعدة والهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي في اليمن ضد السفن التجارية.
أشارت البيانات الإحصائية إلى أن الواردات النفطية القادمة من منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة شهدت هبوطاً حاداً بنسبة بلغت 40.5 بالمئة على أساس سنوي. وكان النصيب الأكبر من هذا التراجع من جهة الشحنات السعودية التي هوت بنسبة 67.5 بالمئة خلال الشهر المرصود. ويعزو الخبراء هذا التبدل إلى التعقيدات اللوجستية التي فرضتها التهديدات الأمنية في الممرات المائية الاستراتيجية.
كان وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، قد أصدر تحذيرات مسبقة في شهر أغسطس الماضي حول احتمالية تأثر إمدادات الطاقة. وأوضح الوزير حينها أن تغيير مسار الناقلات التي كانت تعبر مضيق باب المندب عادةً سيؤدي حتماً إلى تأخير وصول الشحنات. حيث اضطرت السفن لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح وقناة السويس في رحلات تستغرق وقتاً أطول بكثير من المعتاد.
تظهر المقارنات اللوجستية أن وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليابانية عبر المسارات البديلة يستغرق نحو 55 يوماً تقريباً. وتعد هذه المدة طويلة جداً مقارنة بالزمن المستغرق عبر مضيق باب المندب، والذي يتراوح عادة بين 21 و23 يوماً فقط. ويمثل هذا المضيق ممراً استراتيجياً حيوياً تعتمد عليه اليابان لتأمين احتياجاتها الطاقوية من دول الخليج العربي.
تأثرت الإمدادات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً بهذا المشهد، حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 14.2 بالمئة في سبتمبر على أساس سنوي. وتعتبر الإمارات مورداً رئيسياً ثانياً لليابان، إلا أن الظروف الأمنية في الملاحة الدولية أثرت على وتيرة التدفقات المعتادة. وقد أدى هذا الوضع إلى دفع طوكيو للبحث عن بدائل سريعة لتعويض النقص الحاصل في مخزوناتها.
التعليقات (0)