شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً جذرياً في توجهات المستثمرين عقب هبوط حاد لأسهم شركة 'ألفابت'، التي فقدت نحو 12% من قيمتها السوقية بما يعادل 500 مليار دولار. أثار هذا التراجع شكوكاً واسعة حول جدوى الإنفاق الملياري على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى قدرتها على تحقيق عوائد ملموسة في المدى القريب.
أدى التراجع في قطاع التكنولوجيا إلى دفع مؤشر 'ناسداك 100' للانخفاض بنسبة 1.3%، مما وجه رؤوس الأموال نحو ملاذات أكثر أماناً مثل السندات والقطاعات التقليدية. وفي المقابل، سجلت سندات شركة 'مايكروسوفت' طلباً استثنائياً بقيمة 25 مليار دولار، مما يعكس رغبة المستثمرين في تقليل المخاطر المرتبطة بأسهم النمو.
أفادت مصادر اقتصادية بأن عملية فرز بدأت تتبلور في السوق بين الشركات التي تنفق على الذكاء الاصطناعي بأسلوب رشيد وتلك التي تبالغ في الاستثمار دون خطط واضحة. وأوضحت المصادر أن التقييمات الحالية باتت تركز بشكل دقيق على كفاءة الإنفاق، وهو ما سيؤدي حتماً إلى ظهور رابحين وخاسرين في هذا القطاع الحيوي.
على الصعيد الكلي، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمواً قوياً بنسبة 3.4% خلال الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات السابقة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة استثمارات الشركات في المعدات والبرمجيات، بالإضافة إلى استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط التضخمية المستمرة.
رغم مؤشرات النمو الإيجابية، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5% في سبتمبر، وهي أكبر زيادة يشهدها المؤشر خلال ستة أشهر. ويعتبر هذا المؤشر المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، مما يعزز التوقعات باحتمالية رفع أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.
أشارت مصادر تحليلية إلى أن البيانات الاقتصادية القوية تظهر استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الانقسام بين الاستثمار في البنية التحتية التقنية والاستهلاك العام. وأضافت أن قدرة الاقتصاد على الصمود تمتد لقطاعات أوسع، لكنها تقترن بضغوط سعرية قد تجبر صانعي السياسة النقدية على تشديد الإجراءات.
التعليقات (0)