اختُتمت في العاصمة الروسية موسكو أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بمشاركة وفود وقادة من 48 دولة، وسط مساع واضحة من الكرملين لترسيخ خطاب إستراتيجي يصف أفريقيا وروسيا بحليفين في بناء "نظام عالمي متعدد الأقطاب خال من سياسة الإملاءات".
لكنّ هذا الطموح، المدعوم بمغازلة روسية لدول القارة السمراء عبر تأييد تخصيص مقعدين دائمين لها في مجلس الأمن، يصطدم بتعقيدات الواقع ومحدودية الإمكانات الاقتصادية لموسكو، في ظل العقوبات الغربية المشددة المفروضة عليها على خلفية حرب أوكرانيا، واحتدام التنافس الدولي على الموارد والنفوذ.
ورغم التركيز الروسي على البعد التاريخي والشراكة المتكافئة، تكشف قراءة الحسابات الميدانية عن فجوة واسعة بين الخطاب السياسي والقدرات الفعلية.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي أن الكرملين يراهن منذ عام 2019 على كسب الأبعاد الإستراتيجية للدول الأفريقية، مستغلا تآكل النفوذ الفرنسي وتعثر النفوذ الأمريكي، ومستخدما ورقة مجلس الأمن لمغازلة القارة.
لكنّ هذه الرهانات -وفق حديث الشرقاوي لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة- تصطدم بـ"انكماش اقتصادي" روسي ناجم عن أزمة أوكرانيا والعقوبات.
ويشير الشرقاوي إلى أن المعاملات التجارية الروسية تقوم في الأساس على صفقات السلاح -تحديدا مع مصر والجزائر- في حين تحتاج القارة لبرامج تنموية ومواد لا يستطيع الكرملين توفيرها في وضعه الراهن.
التعليقات (0)