كشفت تقارير دولية حديثة عن تفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية النيل الأزرق الواقعة جنوب شرقي السودان، حيث سجلت معدلات النزوح أرقاماً قياسية منذ مطلع العام الجاري. وأكدت البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين في الولاية وصل إلى نحو 120 ألف شخص حتى منتصف شهر أكتوبر الجاري.
وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن هذه الموجة الواسعة من النزوح شملت ما يقارب 23.5 ألف أسرة سودانية اضطرت لترك منازلها بحثاً عن الأمان. وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية والأمنية في المنطقة التي تعاني من ضغوط عسكرية متزايدة.
وسجلت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الفارين من القتال بنسبة بلغت 21% مقارنة بالإحصاءات الرسمية الصادرة في شهر أغسطس الماضي. وكان عدد النازحين المسجلين في التحديث السابق يقف عند حدود 99 ألفاً و277 شخصاً قبل الموجة الأخيرة من التصعيد.
وتوزعت العائلات النازحة على سبعة مواقع رئيسية داخل حدود ولاية النيل الأزرق، حيث تركزت الكثافة السكانية الجديدة في مدينة الدمازين التي تمثل مركز الولاية. كما استقبلت مدينة الروصيرص أعداداً كبيرة من المهجرين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة التعقيد.
وتظهر البيانات الديموغرافية للنازحين أن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمة الإنسانية المتواصلة. حيث تشكل الإناث نحو 56% من إجمالي عدد النازحين، بينما تبلغ نسبة الذكور حوالي 44% من الفارين من مناطق النزاع المسلح.
وفي سياق متصل، حذرت المصادر من التأثيرات العميقة للنزوح على شريحة الأطفال، إذ يمثل القاصرون دون سن الثامنة عشرة نحو 45% من إجمالي المهجرين. وتواجه هذه الشريحة مخاطر كبيرة تتعلق بنقص الغذاء والرعاية الصحية والحرمان من الحقوق التعليمية الأساسية.
التعليقات (0)