أظهرت بيانات رسمية حديثة استقرار عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة منذ 57 عاماً. وأشارت التقارير الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية إلى أن سوق العمل لا يزال يتمتع بقوة ملحوظة رغم التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة. ويعكس هذا الاستقرار حالة من التوازن النسبي في قطاع التوظيف الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت وزارة العمل أن طلبات الحصول على الإعانات الحكومية شهدت تراجعاً طفيفاً بمقدار ألف طلب، لتستقر عند 194 ألفاً بعد التعديل وفقاً للعوامل الموسمية. وشملت هذه الإحصائيات الأسبوع المنتهي في الرابع والعشرين من أكتوبر تشرين الأول الجاري. وتؤكد هذه الأرقام استمرار المنحى النزولي الذي بدأ يترسخ في هيكلية سوق العمل بالولايات المتحدة.
وبحسب البيانات المتوفرة، فقد حافظت الطلبات على مستويات أدنى من 200 ألف طلب بشكل مستمر منذ منتصف شهر سبتمبر أيلول الماضي. وتقترب هذه الأرقام بشكل كبير من مستوى 189 ألفاً الذي سُجل في منتصف يوليو تموز، وهو المستوى الأدنى الذي تشهده البلاد منذ عام 1969. ويشير هذا التوجه إلى صمود قطاع الأعمال أمام الضغوط التضخمية والتقلبات المالية.
تظهر لافتات لمعرض توظيف في الجادة الخامسة بعد صدور تقرير الوظائف في مانهاتن، مدينة نيويورك
ويرى خبراء اقتصاديون أن سوق العمل الأمريكية تمر حالياً بمرحلة تتسم بانخفاض معدلات التسريح، حيث تسعى الشركات للحفاظ على كوادرها في ظل استمرار قوة الطلب المحلي. وأفادت مصادر بأن الأرباح القوية التي حققتها الشركات ساهمت في إبقاء معدلات الاستغناء عن الموظفين عند مستويات تاريخية متدنية. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من الترقب تسود أوساط أصحاب العمل تجاه التوسعات الكبيرة.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، أشارت مصادر إلى أن التوترات الجيوسياسية، لا سيما التصعيد العسكري المرتبط بالاحتلال وإيران، تثير نوعاً من الحذر لدى أرباب العمل. ويؤدي هذا القلق من تداعيات الصراعات الإقليمية إلى تردد في زيادة وتيرة التوظيف أو التوسع في تعيين موظفين جدد. وتظل هذه العوامل الخارجية حجر عثرة أمام تحقيق نمو كامل في فرص العمل المتاحة.
التعليقات (0)