تشهد محافظة جنين شمالي الضفة الغربية تحولاً جغرافيًا وديموغرافيًا يُعد الأقسى والأخطر منذ عقود، في ظل صعود حملة استيطانية شرسة تُنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مترافقة مع عمليات تهجير قسري ومصادرة مساحات شاسعة من أراضي المدينة وبلداتها وقراها.
وتكشف بيانات هيئة شؤون الجدار والاستيطان عن سيطرة الاحتلال على أكثر من 53% من المساحة الإجمالية لمحافظة جنين، في مؤشر خطير يهدد بإنهاء حالة الحصانة النسبية التي عاشتها المحافظة من شبح التمدد الاستيطاني طوال العشرين عاماً الماضية.
وفي خربة "سروج" غربي بلدة اليامون، شرعت عشر عائلات تقطن المنطقة في إخلاء منازلها وحظائر الأغنام والدواجن، عقب إبلاغهم من قِبل سلطات الاحتلال بضرورة الرحيل الفوري. إقرأ أيضاً الاستيطان يحاصر جنين ويعيد رسم خريطتها
واشترطت السلطات إرسال صور ومقاطع فيديو تُثبت شروع الأهالي في هدم منشآتهم ذاتيًا، مهددة باقتحام الجرافات وتسوية الخربة بالأرض فوق رؤوس ساكنيها حال عدم الامتثال.
وفقاً لبيانات منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، تمتد مساحة الخربة على نحو 1000 دونم، ويقطنها قرابة 50 شخصًا يتوزعون على 15 منزلاً.
وتنحدر العائلات المتضررة من لاجئي عام 1948 الذين هُجروا قسرًا من قرية "عين حوض" قضاء حيفا، واستقروا في خربة سروج منذ عام 1950، حيث يؤكد الأهالي امتلاكهم وثائق رسمية وكتب تفويض ثبوتية تعود لستينيات القرن الماضي تؤكد حقوقهم القانونية والتاريخية في الأرض.
التعليقات (0)