لم يخطر يوم ببال النازح شادي المزين (45 عامًا) أن يبيع جزءًا من الأثاث الذي جلبه من منزله الكائن في منطقة المستشفى الأوروبي جنوبي شرق مدينة خان يونس، قبل أن تحيله قوات الاحتلال إلى ركام متناثر.
خلال فترة نزوح المزين بمنطقة المواصي، اضطر الرجل للعمل في تصليح العملات الورقية المهترئة، وكان يوفر عبرها جزءًا من قوته اليومي، لكن هذه المهنة الطارئة اندثرت بعدما بات التوجه في الدفع نحو التطبيقات والمحافظ الرقمية، في سوق يغلب عليه التقلبات يومًا بعد آخر.
وعلى مدار أكثر من عامين ونصف، أتت رحلات النزوح المتكرر وتهيئة الخيمة التي يقيم فيها المزين مع زوجته وثلاثة من أبنائه، على غالب ما ادخره للمستقبل. أخبار ذات صلة مرضى غزة.. أجساد أنهكها المرض وأثقلها النزوح الأمم المتحدة: 950 ألف نازح في غزة يواجهون مخاطر الفيضانات والغرق
وقال: "وجدت نفسي أمام معادلة قاسية إما أن أتخلى عن جزء من ممتلكاتي أو أن أعجز عن توفير تكاليف النزوح ومتطلبات الحياة الأساسية".
وأضاف: "حتى التعليم الذي كان في البداية برسوم معقولة أضحى الآن بتكلفة تفوق ما كان عليه قبل الحرب.. تكاليف الحياة أصبحت لا تطاق". ورغم ما باعه المزين من أثاث مستخدم إلا أن ما جناه من مال بالكاد استطاع به تغطية رسوم فصل دراسي واحد لأبنائه في المدارس والجامعات.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، لم تعد الممتلكات بالنسبة إلى كثير من الغزيين مجرد أشياء يمكن الاستغناء عنها، بل تحولت إلى مصدر اضطراري للحصول على المال، في ظل تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة والإيواء، وصعوبة توفير الطعام والمياه والاحتياجات اليومية.
التعليقات (0)