الخميس 29 أكتوبر 2026 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس
تحدّثتُ في الأسبوع الماضي عن «شارع بكين»، وأحدّثكم أيها القراء الأعزاء هذا الأسبوع عن طريق من نوع آخر، وهو طريق «المسيرة الطويلة». فقبل أسبوع، عُقد في بكين اجتماع لإحياء الذكرى التسعين لانتصار المسيرة الطويلة للجيش الأحمر للعمال والفلاحين الصينيين، ألقى خلاله الرئيس شي جينبينغ كلمة مهمة.للمسيرة الطويلة أهمية عظيمة في تاريخ الثورة الصينية، فقد جسّدت أمام العالم، بصورة حيّة، قوة المُثُل العليا والقناعات، وقوة المثابرة والصمود، وقوة الاستقلالية والاعتماد على الذات، وقوة التجذّر في صفوف الشعب.
وفي الصين، نعرف جميعا حكايات المسيرة الطويلة منذ نعومة أظفارنا. فالمسيرة الطويلة هي اجتياز جبال ثلجية شاهقة ترتفع آلاف الأمتار فوق سطح البحر، وهي عبور مستنقعات موحشة لا أثر فيها لإنسان، وهي أن يكون الجميع على قلب رجل واحد، يتقاسمون السراء والضراء، وهي الجرأة على النضال وعدم الخوف من التضحية. إنها رحلة قطعها مكافحو الجيش الأحمر سيرا على الأقدام، خطوة تلو أخرى، وهي أيضا روح تتوارثها أجيالنا جيلا بعد جيل.شبّه الصحفي الأمريكي الشهير إدغار سنو، في كتابه «النجم الأحمر فوق الصين»، المسيرةَ الطويلة بـ«أوديسة» منقطعة النظير في التاريخ الحديث. فبعد حرب طروادة، ظلّ أوديسيوس يجوب البحار عشر سنوات، وكانت غايته «الرجوع إلى بيته»؛ أما المسيرة الطويلة، فقد استغرقت عامين، من انطلاق الجيش الأحمر المركزي حتى التقاء القوات الرئيسية الثلاث للجيش الأحمر، وكانت غايتها «إنقاذ الوطن.«وبوصول الجيش الأحمر إلى شمالي مقاطعة شانشي، انتهت مسيرة طويلة لتبدأ أخرى، خاضتها الأمة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني لمقاومة العدوان الياباني وإنقاذ البلاد من الهلاك. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف «المسيرة الطويلة» للثورة الصينية يوما. في عام 1949، قال الرئيس ماو تسي دونغ: «إن انتزاع النصر في عموم البلاد ليس سوى الخطوة الأولى في مسيرة طويلة تمتد آلاف الأميال.«وبقيادة الحزب الشيوعي الصيني، خطى الشعب الصيني في «المسيرة الطويلة» خطوات متلاحقة في الثروة والبناء والإصلاح، فيما كان دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية العصرَ الجديدَ خطوةً جديدة إلى الأمام على «المسيرة الطويلة». واليوم، تختتم الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، وانصبّ تركيزها على المضي بمثابرة في دفع إدارة الحزب بالصرامة على نحو شامل. ويشكّل ذلك خطوة مهمة يخطوها الحزب الشيوعي الصيني إلى الأمام على طريق «المسيرة الطويلة» لثورته الذاتية.وبمعنى أوسع، لا تنتمي المسيرة الطويلة إلى الصين وحدها، بل إلى العالم أيضا؛ ولا تنتمي إلى الثورة الصينية وتاريخ الصين وشعبها فحسب، بل أيضا إلى كل شعوب العالم التي تكابد المحن، وترزح تحت الاضطهاد، وتسعى إلى التحرر. إن الحزب الشيوعي الصيني يسعى إلى تحقيق السعادة للشعب الصيني والنهضة للأمة الصينية، كما يسعى إلى تحقيق التقدم للبشرية والوئام للعالم. ونحن ماضون، عبر التحديث الصيني النمط، في الدفع الشامل للقضية العظيمة المتمثلة في بناء دولة قوية وتحقيق نهضة الأمة الصينية، كما نكرّس جهودنا لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.وليس بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية بالأمر اليسير بأي حال. وكما قال الرئيس شي جينبينغ: «لم يكن الطريق نحو تحقيق المُثُل العليا ممهّدا، وما من انتصار عظيم إلا وقد تحقق بالنضال الصلب». إن بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية بمثابة «مسيرة طويلة» تخص شعوب العالم جمعاء، وهو يتطلب الالتزام بالمُثُل والقناعات في طريق كثير التعرجات، والتمسك ببالرسالة الأصلية التي نحملها في ظل ظروف معقدة.وعلى درب هذه «المسيرة الطويلة» الجديدة، يتطلع الشعب الصيني إلى السير جنبا إلى جنب مع شعوب العالم. ومن هذا المنطلق، طرح الرئيس شي جينبينغ مبادرة «الحزام والطريق» ودعا إلى بنائها المشترك بجودة عالية، ثم طرح المبادرات العالمية الأربع. وقبل أيام، انعقد «منتدى الحوكمة العالمية (شيونغآن) 2026» في منطقة شيونغآن الجديدة بمقاطعة خبي الصينية، وبعث الرئيس شي جينبينغ برسالة تهنئة إلى المنتدى، فيما حضره وزير الخارجية الصيني وانغ يي وألقى كلمة طرح فيها ثمانية إجراءات عملية لتنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية. وهذا مثال ساطع على أن الصين تحوّل مُثُلها العظيمة إلى واقع بأفعال عملية وملموسة.وفي الوقت الراهن، يسير الشعب الفلسطيني بدوره على درب «مسيرة طويلة» من أجل قضيته العادلة لتحقيق إقامة دولته المستقلة. والشعب الصيني على استعداد للمضي يداً بيد مع الشعب الفلسطيني، فلنسِر معا بخطوات ثابتة على «مسيرتنا الطويلة» الجديدة.
علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)