شهدت الساحة الأدبية مؤخراً واقعتين متناقضتين أعادتا فتح النقاش حول دور التقنيات الحديثة في الإبداع. تمثلت الأولى في سحب رواية الكاتب تيليسون أوريليان من قائمة ترشيحات جائزة غونكور المرموقة بسبب اتهامات بالسرقة الأدبية واستخدام الذكاء الاصطناعي، مما أثار تساؤلات حول نزاهة العمل الأدبي في عصر التكنولوجيا.
في المقابل، أعلنت الكاتبة الجنوب أفريقية كورال هارت عن إنتاجها لنحو 370 رواية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي خلال فترة لم تتجاوز 20 شهراً. هذا الإعلان الصادم دفع العديد من المبدعين والنقاد للتساؤل عن جدوى وقيمة هذا الكم الهائل من الإنتاج مقارنة بالجهد البشري التقليدي.
يرى الروائي محمد خير أن استخدام الذكاء الاصطناعي كبديل لعقل المؤلف يمثل تهديداً مباشراً لسؤال الكتابة الجوهري. وأوضح أن الكتابة في جوهرها هي قرار فردي نابع من تجربة ذاتية، وهو ما تفتقر إليه الآلة مهما بلغت درجة تطور أدواتها التقنية.
أكد خير في تصريحات خاصة أن الاعتماد على هذه التقنيات يعد ضرباً للفردية والتجربة البشرية اللتين تشكلان المعنى الأساسي للإبداع. وأشار إلى أن الآلة لا تواجه أسئلة وجودية أو تساؤلات حول العدم، مما يجعل نتاجها مجرد محاكاة سطحية للتجربة الإنسانية العميقة.
وشبه الروائي المصري وجود مسابقات مخصصة للأدب المنتج عبر الذكاء الاصطناعي بتنافس الشركات في برامج الشطرنج. واعتبر أن هذا النوع من الإنتاج هو مجرد محاكاة لعملية التفكير، ولا يمتلك أي وجود حقيقي أو قيمة إبداعية خارج إطار الآلة نفسها.
من جانبه، أوضح الروائي نبيل نزيه أنه لا يمانع وصف نتاج الذكاء الاصطناعي بالإبداع، لكنه يضعه في خانة إبداع الآلة لا الإنسان. وشدد على أن الاعتراف بهذا النوع من الأدب لا ينبغي أن يمنح صاحبه نفس المكانة التي يحظى بها الكاتب الذي يبذل جهداً ذاتياً في نصه.
التعليقات (0)