غزة- إلى مستشفى ناصر في قطاع غزة أُحضر، جثمان الفلسطيني رجاء سمور، داخل كيس محكم الإغلاق، لا تبدو معالم الشهيد ظاهرة، فثلاث سنوات من الاحتجاز لدى الاحتلال الإسرائيلي كانت كفيلة بأن تغير كل شيء، وتجعل طفليه أسيل وريان ينكران المشهد، ويؤكدان أن والدهما حي يرزق.
قبيل حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، خرج رجاء (46 عاما) مثل كثير من الغزيين للعمل في إسرائيل، بعد أن ضاقت أحواله في القطاع المحاصر، لتبدأ الحرب وهو في مكان عمله، وتُغلق المعابر، ويقع مثل آلاف العمال في قبضة جيش الاحتلال الذي استفرد بهم تعذيبا وتنكيلا غير مسبوقين، في مشهد انتقامي تناقل العالم صوره.
تقول خلود قويدر -شقيقة زوجة سمور- إن رجاء الذي كان يعاني مرض السكري وضغط الدم المزمن، تعرض للتعذيب في سجون الاحتلال، وارتقى شهيدا بعد أيام من اعتقاله ورفض تقديم العلاج اللازم له.
وتضيف خلود -على لسان شقيقها الأكبر الذي كان برفقة رجاء وأُفرج عنه في أشهر الحرب الأولى- "استُشهد رجاء في حضن شقيقي الذي صرخ مناديا بتقديم العلاج له، إلا أن السجانين كانوا يرفضون ذلك ويضربون شقيقي فوق ذلك".
ولم يكن استشهاد الأب الخسارة الوحيدة التي واجهها الطفلان، أسيل وريان؛ ففي أواخر يناير/كانون الثاني 2024، قُصِف المنزل الذي كانت تنزح إليه الأسرة في دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد والدتهما وشقيقيهما محمد وروان، وإصابة أسيل وريان بجروح صعبة.
مكثت خلود -كما روت للجزيرة- أسابيع طويلة داخل المشفى خلال علاج الطفلين الشقيقين، وواصلت الاعتناء بهما بعد خروجهما، آخذة بوصية شقيقتها -والدتهما- قبل استشهادها. حتى إنها اشترطت لقبول زواجها أن تصطحبهما معها، وتقول إنهما ما تبقّى لها من العائلة "فأولاد أختي قطعة من قلبي".
التعليقات (0)