خبير أمني والمدير التنفيذي لمركز صوفان. متخصص في دراسات الإرهاب والجغرافيا السياسية وتمويل الشبكات الإجرامية.
اقترحَ وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"، في سبتمبر/ أيلول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضرورةَ وضع حدٍّ للصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بالتوازي مع استعادة الاستقرار في مضيق هرمز.
وعلى عادته في خدمة مصالحه الذاتية، حاول لافروف إقناع الجمعية العامة بأن موسكو مستعدة وقادرة على إرساء السلام في الخليج.
لا ينبغي، مع ذلك، أن يقتنع كثيرون بأحدث استعراضات الكرملين الرامية إلى تصوير روسيا ضامنا للأمن في الخليج. فرغم كل الحديث عن تنافس القوى العظمى -الذي يقترن عادة بتوليفةٍ ما من الولايات المتحدة والصين وروسيا- تظل موسكو أبعد ما تكون عن مكانة القوة العظمى. صحيحٌ أن روسيا لا تزال تحتفظ بأسلحة نووية، لكن أداء الجيش الروسي في أوكرانيا يقدّم دليلا قاطعا على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس معصوما من الخطأ، وأن قوة الكرملين آخذة في الأفول.
ففي نهاية المطاف، دأب الروس على تجنيد السجناء للقتال على خطوط المواجهة الأمامية، فيما يستقطبون مقاتلين أجانب من أفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك اليمن، ليكونوا وقودا للمدافع في ساحة المعركة الأوكرانية. ومن نواحٍ عديدة، أنزلت الحرب على أوكرانيا موسكو إلى مرتبة "الشريك الأصغر" في علاقتها مع بكين.
يبدو على الأرجح أن ما يُسمّى مبادرة "عدم الاعتداء" الروسية ليست سوى ستار دخاني آخر يهدف إلى التعمية على موقف روسيا الضعيف في الشرق الأوسط، وهو موقف لم يزده سقوط الأسد إلا تضاؤلا، ومعه عجز مجموعة "فاغنر" عن توسيع نفوذ موسكو في ليبيا.
التعليقات (0)