بعد إسدال الستار على الانتخابات الإسرائيلية، تشير النتائج إلى أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال يتجه نحو اليمين، بل نحو مزيد من التشدد والتطرف، بما يعزز احتمالات العزلة السياسية، وربما الاقتصادية، لإسرائيل في المدى القريب والمتوسط.
لكن ما يهمنا في المشهد الإسرائيلي ليس فقط من سيشكل الحكومة القادمة، ولا طبيعة التحالفات التي ستُبنى داخل الكنيست، وإنما السؤال الأهم: ما مصير ما يُسمّى بالعملية السلمية؟ وما مستقبل العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين؟
لقد أكدت هذه الانتخابات، مرة أخرى، أن التغيير لن يأتي من الداخل الإسرائيلي، وأن الرهان على تحول المجتمع الإسرائيلي نحو السلام والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية هو رهان خاسر، أشبه بالسير وراء السراب. فالمجتمع الذي يواصل منح قوى اليمين والتطرف ثقته السياسية لا يبدو مستعدًا، في هذه المرحلة، لإحداث مراجعة حقيقية لمواقفه تجاه الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة.
ومع ذلك، فإن نتائج هذه الانتخابات تحمل في طياتها ضوءًا في نهاية النفق، وربما مفاجأة سياسية كبيرة، تمثلت في الإنجاز الذي حققته الأحزاب العربية بحصولها على 19 مقعدًا. فهذا الرقم لا يمثل مجرد نجاح انتخابي، بل يشكل فرصة سياسية حقيقية يمكن أن تجعل هذه الأحزاب لاعبًا أساسيًا ومؤثرًا في السياسة الداخلية الإسرائيلية، حتى وإن حاولت قوى اليمين التنكر لهذه الحقيقة أو الالتفاف عليها.
فربما يكون التغيير من هنا!
إن انتظار التغيير من المجتمع الإسرائيلي لن يجدي نفعًا، والتغيير يجب أن يصبح هدفًا استراتيجيًا للأحزاب العربية، لا مجرد شعار انتخابي أو رد فعل على سياسات اليمين. وقد لا يمتلك أي طرف إسرائيلي، في الوقت الراهن، الشجاعة السياسية للتحالف مع الأحزاب العربية أو الاعتراف بها شريكًا في صناعة القرار، لكن هذه الشجاعة يمكن أن تُبنى تدريجيًا من خلال تقديم الأحزاب العربية نفسها بوصفها شريكًا سياسيًا حقيقيًا، يمتلك برنامجًا واضحًا وطموحًا، قائمًا على المواطنة المتساوية والحقوق المشروعة للمواطنين العرب، الذين يتعرضون لأبشع أشكال التمييز العنصري.
التعليقات (0)