كشفت دراسة حديثة عن تطور خطير في استخدامات الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على التهديدات البيولوجية أو الأمنية، بل امتدت لتشمل محاولات ممنهجة للتلاعب بالسياسات الصحية العامة. وأوضحت الدراسة أن روبوتات آلية استُخدمت لتوجيه نتائج مشاورة حكومية رسمية تتعلق بفرض قيود على بيع السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام.
وفقاً لتحليل معمق نُشر في المجلة الطبية البريطانية، تعرضت مشاورة عامة أجريت في المملكة المتحدة عام 2023 لتدخل واسع النطاق عبر ردود آلية متطورة. صُممت هذه المشاركات لتبدو وكأنها صادرة عن مواطنين حقيقيين، وكان هدفها الأساسي معارضة التوجهات الحكومية الرامية لتقييد منتجات التبغ والتدخين الإلكتروني.
أفادت مصادر متخصصة بأن هذه الواقعة تأتي في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من إساءة استخدام النماذج اللغوية الكبيرة. وحذرت شركات رائدة في هذا المجال من إمكانية توظيف هذه التقنيات في مجالات غير قانونية، إلا أن التلاعب بالرأي العام يمثل مساراً جديداً ومقلقاً لهذه التهديدات التقنية.
أشارت البيانات الصادرة عن وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية إلى استقبال أكثر من 118 ألف رد خلال المشاورة العامة. وبعد التدقيق الفني، تبين أن نحو 76% من هذه المشاركات كانت احتيالية ومولدة آلياً، مما استدعى مراجعة شاملة لكافة المدخلات لضمان نزاهة النتائج النهائية.
لاحظ الباحثون نمطاً مريباً في الردود المشبوهة، حيث ركزت أكثر من 90 ألف مشاركة على سؤال واحد فقط يتعلق بالقيود على السجائر الإلكترونية. هذا التركيز الانتقائي، إلى جانب التشابه الكبير في صياغة الإجابات، أكد وجود نشاط آلي منسق يهدف إلى إغراق النظام بآراء مزيفة تخدم مصالح معينة.
تكمن الخطورة في أن هذه الحملة لم تكن عشوائية، بل كانت تهدف إلى خلق انطباع مضلل لدى صانعي القرار حول الرفض الشعبي للقيود الصحية. ويمثل هذا التدخل أول واقعة موثقة لاستخدام الروبوتات بشكل واسع للتأثير في قرار رسمي يتعلق بالصحة العامة للمواطنين.
التعليقات (0)