محلل سياسي وخبير في الشؤون الإسرائيلية.
في لحظة يبدو فيها الأفق السياسي ضيقا إلى حد الاختناق، خرج الناخب العربي إلى صندوق الاقتراع بعدد يفوق التوقعات. ليست المفاجأة في المقاعد التي قد تعود للقوائم العربية وحدها، بل في قرار الخروج نفسه.
الناس يعرفون أن تأثيرهم محدود، وأن المعارضة الإسرائيلية لا تعرض عليهم شراكة حقيقية، وأن الحكومة القائمة تمارس سياسات تمس حياتهم اليومية كما تمس قضيتهم. ومع ذلك ذهبوا. منحوا الأحزاب قوة انتخابية كانت غائبة في دورات سابقة، وأعادوا إليها سؤالا لم يعد بالإمكان تأجيله أو تغليفه بخطابات عامة: ماذا ستفعلون بهذه الأصوات التي جاءت رغم كل شيء؟
الناخب هنا بدا أجرأ من مرشحيه. تحرك وهو يدرك أن الطريق مسدود تقريبا، وأنه قد لا يجد في المعارضة الإسرائيلية شريكا يلبي تطلعاته، ثم صوت لأنه رفض أن يمنح الحكومة القائمة فرصة إضافية للاستمرار. هذا ليس تفويضا مفتوحا يمنح الأحزاب حرية التصرف كما تشاء. هو أقرب إلى فرصة مشروطة بنتائج يمكن محاسبتها عليها.
من يتسرع في اعتبار المشاركة المرتفعة تجديدا شاملا للثقة بالأحزاب يخطئ القراءة. كثيرون استخدموا التصويت أداة دفاع متاحة، من دون أن يتبنوا برامج القوائم أو يطمئنوا إلى قدرتها على الإنجاز. الفارق كبير بين من يمنح تفويضا كاملا، ومن يمنح فرصة محدودة ينتظر منها أثرا ملموسا.
هناك أغلبية حسابية محتملة ضد نتنياهو، لكن قدرتها على التصرف معا تحتاج إلى إثبات. الاتفاق على رفضه لا يضمن الاتفاق على بديله، ولا على برنامج حكومة، ولا حتى على خطوات برلمانية محدودة
التعليقات (0)