الكاتب: علاء كنعان ـ كاتب وصحافي فلسطيني
يشكل تأجيل الانتخابات أحد مظاهر الأزمة السياسية الفلسطينية، لكنه يفتح نقاشا يتجاوز موعد الاقتراع إلى مستقبل النظام السياسي وقدرته على تجديد مؤسساته. فقد أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما ألغى بموجبه الموعد السابق للانتخابات التشريعية، الذي كان محددا في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وحدد 11 أيلول/سبتمبر 2027 موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن.
واستند القرار، وفق الإعلان الرسمي، إلى ظروف تعيق إجراء الانتخابات، من بينها الاعتداءات الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، واحتجاز أموال المقاصة، والأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة، وتعثر إعادة الإعمار وعدم انسحاب قوات الاحتلال من القطاع. كما أشار إلى الصعوبات التي تواجه عمل لجنة الانتخابات المركزية ودخول المراقبين الدوليين إلى غزة والقدس الشرقية، والحاجة إلى استكمال الترتيبات المتعلقة بالقطاع، وإتاحة المجال أمام حوار وطني يحافظ على وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني.
لا يمكن التقليل من أثر هذه الظروف في فرص إجراء انتخابات حرة وشاملة، لكن وجودها لا يلغي الحاجة إلى نقاش فلسطيني جدي بشأن كيفية التعامل معها. فالمواطن يريد أن يختار ممثليه، وأن تتاح له فرصة محاسبتهم وتغييرهم عبر صناديق الاقتراع. وهذا حق لا ينبغي أن يبقى معلقا على ظروف قد يستمر تعذر معالجتها سنوات أخرى.
هنا يبرز سؤال أساسي: هل تكون كلفة إجراء الانتخابات في ظروف صعبة أكبر من كلفة استمرار غيابها؟ فالاقتراع في بيئة غير مستقرة قد يواجه عراقيل تمس المشاركة والنزاهة والتمثيل، لكن التأجيل المتكرر يترك المؤسسات من دون تجديد، ويضعف المساءلة، ويحد من قدرة المواطنين على التأثير في القرار السياسي. أما تحديد موعد جديد، فلا يعني بالضرورة أن العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات سابقا ستزول بحلوله.
خلال سنوات الانقسام، غاب المجلس التشريعي المنتخب عن أداء دوره، واستمر الخلاف على إدارة النظام السياسي ومؤسساته. وفي المقابل، تراكمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتراجعت آمال قطاعات من الفلسطينيين بإمكانية تغيير الواقع عبر الوسائل السياسية. ولم تعد المشكلة مقتصرة على شرعية المؤسسات، بل امتدت إلى قدرتها على تمثيل الناس والاستجابة لاحتياجاتهم واتخاذ قرارات تحظى بقبولهم.
التعليقات (0)