شهدت عدة مدن إندونيسية اليوم الأربعاء تظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الطلاب وممثلو منظمات المجتمع المدني، تعبيراً عن غضبهم من سياسات الرئيس برابوو سوبيانتو. وتركزت الاحتجاجات بشكل أساسي على فشل الإدارة الحكومية في التعامل مع أزمة حرائق الغابات المستعرة التي تجتاح البلاد.
وتمر إندونيسيا حالياً بواحدة من أقسى موجات حرائق الغابات منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، حيث تسببت النيران في انبعاث سحب كثيفة من الضباب الدخاني السام. وقد ساهمت ظاهرة النينيو المناخية في تفاقم الأوضاع بشكل كبير، مما أدى إلى جفاف مساحات شاسعة وسهولة اشتعال النيران.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المتظاهرين في العاصمة جاكرتا ارتدوا أقنعة واقية من الغازات في إشارة رمزية للتلوث الخانق الذي يضرب البلاد. وحمل المحتجون لافتات تندد بالتقاعس الحكومي، مطالبين السلطات بضرورة إعلان حرائق الغابات كارثة وطنية تستوجب استنفاراً شاملاً.
الأزمة البيئية لم تقتصر آثارها على الداخل الإندونيسي فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً مجاورة مثل ماليزيا وسنغافورة التي عانت من تلوث الهواء العابر للحدود. وقد سجلت السلطات الصحية ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات الجهاز التنفسي بين المواطنين نتيجة استنشاق الهواء الملوث بالدخان.
من جانبه، أصدر مكتب الاتصالات الحكومي بياناً تعقيباً على التحركات الشعبية، مؤكداً أن الحكومة ترحب بالمشاركة الطلابية في الشأن العام. وأوضح البيان أن السلطات بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات قانونية ورفع دعاوى قضائية ضد الشركات التي ثبت تورطها في إشعال الحرائق أو الإهمال.
وأكدت الحكومة أنها أرسلت قوافل من المساعدات الإنسانية والطبية إلى المقاطعات الأكثر تضرراً من الضباب الدخاني الناتج عن النيران. وشددت المصادر الرسمية على أن العمل جارٍ للسيطرة على بؤر الاشتعال، رغم التحديات المناخية الصعبة التي تواجه فرق الإطفاء والدفاع المدني.
التعليقات (0)