تتابع الأوساط الفلسطينية في قطاع غزة باهتمام بالغ نتائج انتخابات كنيست الاحتلال وتداعياتها المحتملة على مستقبل الأوضاع الميدانية والسياسية، في ظل استمرار حرب الإبادة والنزوح والدمار الشامل الذي يطال كافة مناحي الحياة في القطاع. وتتباين القراءات الشعبية والسياسية حول ما ستسفر عنه هذه الانتخابات من تشكيل حكومة جديدة ومدى قدرتها على تغيير الواقع المأساوي الراهن.
أظهرت النتائج الأولية بعد فرز نحو 76% من الأصوات تقدم معسكر بنيامين نتنياهو بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 47 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت، بينما حققت الأحزاب العربية حضوراً لافتاً بحصدها 19 مقعداً. وتضع هذه الأرقام عملية تشكيل حكومة الاحتلال أمام تعقيدات سياسية كبيرة، حيث لم يتمكن أي معسكر من حسم الأغلبية المطلقة اللازمة للحكم بمفرده.
يرى مواطنون نازحون في قطاع غزة أن صعود الأحزاب العربية وحصولها على 19 مقعداً يمثل تطوراً إيجابياً قد يمنحها دوراً مؤثراً في عرقلة تشكيل حكومة يمينية متطرفة. وأعرب الصيدلي محمد سحويل، النازح من رفح، عن أمله في أن تساهم هذه النتيجة في فرض شروط تخدم القضية الفلسطينية وتحد من تغول المعسكرات الكبيرة التي تتبنى خيارات الحرب.
في المقابل، أكد المواطن أكرم لبد أن المقياس الحقيقي لنجاح أي تغيير سياسي لدى الاحتلال هو مدى الاستعداد لوقف المجازر والقتل الممنهج في غزة. وأشار إلى أن تطلعات الفلسطينيين تتجاوز التنافس الحزبي الداخلي للاحتلال، لتتركز حول وجود توجهات سياسية حقيقية تدعم الحقوق الوطنية الفلسطينية وتفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.
شدد وائل فرحان، من شرق خان يونس، على ضرورة أن يكون أي تغيير في قيادة الاحتلال مدخلاً لتخفيف المعاناة الإنسانية ووقف شلال الدم. ودعا القوى السياسية العربية داخل الكنيست إلى توظيف ثقلها البرلماني الجديد للمطالبة بإنهاء الحرب ورفع الحصار، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً سياسياً عاجلاً يضع حداً للدمار المستمر في القطاع.
على صعيد آخر، عبر النازح علاء أبو عاصي عن عدم اكتراثه بهوية رئيس حكومة الاحتلال القادم، معتبراً أن الوجوه تتغير والسياسة العدوانية واحدة. وأوضح أن الأولوية القصوى للنازحين هي العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً، وفتح المعابر، وبدء عمليات إعادة الإعمار، والعيش بأمان بعيداً عن آلة القتل والتهجير التي لم تتوقف منذ أشهر.
التعليقات (0)