حذر البنك الدولي من تداعيات خطيرة لندرة المياه في تونس، مشيراً إلى أن الأزمة قد تكلف البلاد نحو 6.4 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050. يأتي هذا التحذير في ظل واقع مائي صعب، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد السنوي من المياه العذبة المتجددة 380 متراً مكعباً فقط.
كشف تقرير حديث بعنوان «تحدي المياه في تونس: من الندرة إلى القدرة على التكيف» أن البلاد بحاجة لاستثمارات ضخمة تقدر بنحو 900 مليون دولار سنوياً حتى منتصف القرن الحالي. وتهدف هذه التمويلات لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية وضعف البنية التحتية المائية.
تتجاوز الأزمة الحالية مجرد تراجع مستويات الأمطار ومخزون السدود، لتشمل استنزافاً حاداً للموارد المائية وخسائر كبيرة في شبكات التوزيع والري. وتؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الأساسية، مما يزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
أكد خبراء في التنمية والتحكم في الموارد أن أزمة المياه في تونس ذات طابع هيكلي وليست مجرد ظاهرة عابرة مرتبطة بالمناخ. وأوضحوا أن التحسن المؤقت في هطول الأمطار لا يوفر حلاً جذرياً في ظل الضغوط المتزايدة والطلب المرتفع على الموارد المحدودة.
تشير البيانات الرسمية إلى أن تونس تستغل حالياً نحو 92 بالمئة من مواردها المائية السطحية، بينما تجاوز استغلال المياه الجوفية قدرتها على التجدد بنسبة 133 بالمئة. هذا الاستنزاف المفرط يهدد بملوحة المياه الجوفية وفقدان المخزون الاستراتيجي للأجيال القادمة.
توقع مختصون أن يكون صيف عام 2026 استثنائياً من حيث الصعوبات، معتبرين أن توفير مياه الشرب سيصبح الأولوية القصوى للدولة. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع الزراعة من تهميش اضطراري بسبب شح الموارد المخصصة للري.
التعليقات (0)