خاص قدس الإخبارية: في ظل تصاعد غير مسبوق في أعداد ضحايا جرائم القتل والعنف المستشري في الداخل الفلسطيني، وتجاوز "عداد الجريمة" أرقاما مقلقة تفوق كل التوقعات، تتسع الهوة يوما بعد يوم بين شعور المواطن بانعدام الأمان وغياب الحلول الجذرية. وسط هذا المشهد المعقد الذي يتقاطع فيه التهميش السياسي، التحولات الاجتماعية، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية وأدواتها الأمنية، يسلط الحوار التالي الضوء على الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة الخطيرة.
في هذه المقابلة الخاصة، يفتح السياسي الأستاذ توفيق محمد النقاش على مصراعيه، ليجيب عن تساؤلاتنا في شبكة قدس:
كيف تحول العنف إلى أداة لخلخلة النسيج الاجتماعي؟ وما حدود مسؤولية الدولة والشرطة مقارنة بدور لجان الإصلاح والقيادات المحلية؟ وكيف يمكن صياغة استراتيجية مجتمعية وشعبية قادرة على مواجهة هذا النزيف المستمر؟
كيف تقرؤون واقع العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني اليوم؟ وهل نحن أمام تصاعد في الجرائم فحسب، أم أمام تحول أعمق في بنية المجتمع وعلاقاته؟
مجتمعنا في الداخل الفلسطيني يعيش حالة مقلقة جدا فيما يتعلق بالعنف والجريمة التي تضرب في كل مفاصل المجتمع. نحن لا نتحدث فقط عن جرائم من نوع واحد، لا نتحدث مثلا عن جرائم القروض الربوية والخاوة وإطلاق النار؛ نحن نتحدث عن كل ذلك، بالإضافة لذلك وهو الأهم، نتحدث عن جرائم القتل التي يذهب ضحيتها العشرات بل المئات في كل عام. نحن الآن ما زلنا في نهاية شهر عشرة وأصبح عداد الجريمة فوق الـ 180 ضحية. حتى نهاية العام لا ندري ماذا سيحدث، آمل من الله سبحانه وتعالى أن يتوقف ذلك، لكن الدلائل لا تشير إلى ذلك، فالجريمة في تصاعد وفي كل عام عدد ضحايا القتل أكثر من العام الذي سبقه.
هذا ناهيك عن ضحايا الجريمة من الجرحى؛ يعني ضحايا الجريمة القتلى نحن نتحدث عن 250 قتيلا العام الماضي، لكن خلف كل ضحية هناك عائلة، زوجة، أبناء، أبوان، إخوان، ومجتمع كامل يعاني من هذه الجريمة التي راح ضحيتها فرد فحولت حياته وعائلته بالكامل. وهناك أيضا الجرحى الذين هم بالمئات، وهؤلاء ربما يتمون حياتهم كمعاقين من كل شيء، وهؤلاء أيضا جريمتهم لا تقل بشاعة عما سبقها.
التعليقات (0)