كشفت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين عن دخول بلادها في مفاوضات رسمية مع المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة لبحث إمكانية تخزين كميات من النفط الخام على أراضيها. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي مانيلا للتحوط ضد الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود العالمية التي نتجت عن التوترات العسكرية الأخيرة. وأكدت مصادر مطلعة أن الحكومة الفلبينية تضع أمن الطاقة على رأس أولوياتها في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
أوضحت الوزيرة جارين أن الفلبين تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد احتياجاتها من الطاقة من الخارج، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق الدولية. وتخطط الحكومة لزيادة إنتاج الكهرباء عبر محطات تعمل بالديزل والغاز كحلول بديلة لمواجهة التحديات القادمة. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان استمرارية التيار الكهربائي وتفادي أي نقص قد يؤثر على القطاعات الإنتاجية والمعيشية في البلاد.
تتوقع السلطات الفلبينية انخفاضاً كبيراً في إنتاج الطاقة الكهرومائية بنسبة تصل إلى 60 في المئة، بالإضافة إلى تراجع بنسبة 20 في المئة في الطاقة الشمسية خلال النصف الأول من عام 2027. ويعود هذا التراجع المتوقع إلى التأثيرات المناخية لظاهرة النينيو التي تضرب المنطقة. وتسعى وزارة الطاقة من خلال خطتها الجديدة إلى سد هذه الفجوة الإنتاجية عبر تنويع مصادر التوليد والاعتماد على المخزونات الاستراتيجية.
توسعت دائرة المحادثات الفلبينية لتشمل دولاً أخرى من بينها اليابان والكويت والإمارات وأستراليا لمناقشة ملف تخزين النفط وبناء احتياطيات استراتيجية قوية. وتأتي هذه الخطوات الاستباقية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية الناجم عن العمليات العسكرية والضربات التي نفذتها قوات الاحتلال والولايات المتحدة ضد إيران في فبراير الماضي. وترى مانيلا أن بناء مخزون وطني هو الضمانة الوحيدة لمواجهة أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات.
تسعى الفلبين من خلال هذه الشراكات الدولية إلى تعزيز قدراتها اللوجستية في قطاع الطاقة وتأمين عقود طويلة الأمد تضمن استقرار الأسعار محلياً. وتراقب الحكومة عن كثب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على طرق التجارة البحرية وناقلات النفط. ويمثل التعاون مع دول كبرى مثل السعودية ركيزة أساسية في الاستراتيجية الفلبينية الجديدة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق الطاقة المحلي.
التعليقات (0)