الأربعاء 28 أكتوبر 2026 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس
د. محمود يزبك: التهديد بتوجيه ضربة للسلطة يأتي ضمن إطار إسرائيلي متكامل يستهدف إلغاء السلطة وإنهاء ما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلوجهاد حرب: "المفاجأة الكبرى" التي تحدث عنها نتنياهو قد تتصل بإنهاء وجود السلطة الفلسطينية بوصفها كياناً سياسياً متكاملاً يمتلك طموحاً وطنياً
لبيب طه: إسرائيل تمارس على السلطة ضغوطاً متعددة الأشكال وبلغت مستويات بعيدة لكنها لا تعني بالضرورة أن تسعى إلى القضاء عليها أو إزالتهاد. خليل أبو كرش: عودة حكومة نتنياهو إلى الحكم قد تدفع نحو مراحل أكثر خطورة تتضمن اتخاذ خطوات تصعيدية ومواجهة السلطة الفلسطينيةفراس ياغي: المفاجأة قد تكون إبلاغ السلطة بضرورة حل أجهزتها وتسليم أسلحتها والإبقاء على الشرطة وتولي الجيش الإسرائيلي مسؤولية الأمن القومي والسياسيعدنان الصباح: الفلسطينيون يقفون أمام واحد من أخطر مفارق الطرق منذ السابع من أكتوبر ما يتطلب توحيد الصفوف وصياغة مشروع وطني قادر على الصمودرام الله - خاص بـ"القدس"-لم تعد التهديدات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية مجرد تصريحات عابرة في خضم الصراع السياسي والانتخابي، بل باتت تثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل وجودها ودورها، في ظل تلويح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"مفاجأة كبرى"، ودعوات داخل معسكر اليمين إلى تجريدها من السلاح وإنهاء دورها السياسي.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنه ما بين الحسابات الانتخابية ومساعي استقطاب أصوات المستوطنين واليمين المتطرف، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه التهديدات مدخلاً لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني، وإنهاء ما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلو.وبينما يرى متحدثون أن إسرائيل لا ترغب بالضرورة في تحمل أعباء إدارة ملايين الفلسطينيين، يحذر آخرون من أن استمرار إضعاف السلطة قد يمهد لتغيير طبيعة وجودها، وصولاً إلى تقويضها بوصفها كياناً فلسطينياً ومرجعية وطنية جامعة.وتتباين التقديرات بشأن جدية التهديدات وإمكانية تنفيذها، فيما يبقى الخطر الأبرز في تحول الخطاب الانتخابي إلى سياسات تفرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً في حال عودة حكومة يمينية متطرفة إلى الحكم.تهديد متكامل لإلغاء السلطة وإنهاء أوسلويؤكد أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا د.محمود يزبك أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توجيه ضربة للسلطة الفلسطينية، إلى جانب مواقف وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير تجاه السلطة، تندرج في إطار تهديد إسرائيلي متكامل يستهدف إلغاء السلطة وإنهاء ما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلو، محذراً من أن هذه التهديدات تحمل أبعاداً سياسية خطيرة حتى إن لم تُنفذ في المدى القريب.ويوضح يزبك أن التصريحات المتداولة لا تقتصر على التلويح بإجراءات ضد السلطة، بل تطرح تصوراً يقوم على إبطالها، ثم انتظار انحسار ردود الفعل والاحتجاجات الدولية، تمهيداً لضم المنطقة "ج" من الضفة الغربية إلى إسرائيل، مع إعادة الإدارة اليومية للفلسطينيين في المدن والقرى، من دون الإبقاء على السلطة الفلسطينية بصفتها كياناً سياسياً نشأ بموجب اتفاق أوسلو.ويشير يزبك إلى أنه وبحسب هذا التصور، لن تكون هناك أهمية للسلطة بصيغتها الحالية، بل ستقتصر الإدارة الفلسطينية على تسيير شؤون السكان، في إطار إنهاء السلطة وما تبقى من ترتيبات أوسلو.قدرة نتنياهو على تنفيذ التهديدويتساءل يزبك عن قدرة نتنياهو على تنفيذ هذا التهديد، مشيراً إلى أن المسألة لا تتعلق بالسيطرة على الأرض وحدها، وإنما باحتلال السكان وإدارة شؤون نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية.ويعتبر يزبك أن قدرة إسرائيل على تحمل مسؤولية إدارة هذا العدد من السكان في الظروف التي تشكلت بعد أوسلو تثير تساؤلات، ما يفتح المجال أمام احتمال أن تكون التصريحات تهديدات سياسية أكثر منها خطة قابلة للتنفيذ الفوري.ويرجّح يزبك أن يكون الهدف الأساسي مرتبطاً بالسياسة الداخلية الإسرائيلية والانتخابات، معتبراً أن التلويح باستهداف المنطقتين "أ" و"ب" يستهدف إرضاء بن غفير وسموتريتش، وتوفير أرضية لاستمرار دعمهما لنتنياهو وإمكانية انضمامهما إلى حكومته المقبلة.التهديدات أداة سياسية وانتخابيةويرى يزبك أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في استخدام هذه التهديدات أداةً سياسية وانتخابية، لا إعلاناً عن قرار وشيك بإعادة الاحتلال الكامل للضفة الغربية.ويشير إلى أنه في حال إعادة انتخاب نتنياهو، فإنه قد يسعى إلى تهيئة الظروف لضم بن غفير وسموتريتش إلى حكومته بشروط أسهل، حتى لو كانت الحكومة ضعيفة أو لا تتمتع بأغلبية مطلقة.ويلفت يزبك إلى أن التعامل مع بن غفير وسموتريتش باعتبارهما ركيزتين محتملتين للحكومة المقبلة يهدف إلى تقليل العقبات أمام تشكيلها وضمان دعمهما.ويؤكد يزبك أن مجرد صدور تهديدات بإلغاء السلطة واحتلال الضفة وإنهاء وجودها السياسي يمثل تطوراً بالغ الأهمية، حتى إن لم يتحول إلى خطوات عملية في المستقبل القريب.ويشدد يزبك على أن التعامل مع هذا التهديد يتطلب تحركاً من السلطة الفلسطينية لاستنفار المجتمع الدولي، ودفعه إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لمنع تنفيذ مثل هذه المخططات.ارتباط بالمزايدات الانتخابيةيرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن مفاجأة تنتظر السلطة الفلسطينية وتصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشأن تجريد السلطة الفلسطينية من السلاح وإنهائها ليست جديدة، ولا تعني بالضرورة التوجه إلى تنفيذ هذا الخيار في المدى القريب، مرجحاً ارتباطها بالمزايدات الانتخابية ومحاولة استقطاب أصوات اليمين المتطرف والمستوطنين في إسرائيل.ويوضح أن هناك منافسة بين نتنياهو وبن غفير على هذه الأصوات، ولا سيما بعد الخلاف العلني الذي دار بينهما خلال الفترة الماضية بشأن مستقبل مشاركة بن غفير في الحكومة، معتبراً أن التصريحات تأتي في سياق الحملة الانتخابية ومحاولات تعزيز المواقف السياسية أمام جمهور اليمين.مفاجأة نتنياهو الكبرىويرى حرب أن "المفاجأة الكبرى" التي تحدث عنها نتنياهو قد تتجاوز التهديدات المباشرة، لتتصل بإنهاء وجود السلطة الفلسطينية بوصفها كياناً سياسياً متكاملاً يمتلك طموحاً وطنياً. ويشير حرب إلى أن ذلك يأتي بعد تغييب السلطة عملياً عن قطاع غزة، سواء بفعل سياسات نتنياهو خلال السنوات الماضية أو في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي سميت خطة السلام، إلى جانب إضعاف السلطة بصورة واسعة في الضفة الغربية.ويؤكد حرب أن الضغوط الإسرائيلية أضعفت قدرة السلطة على تقديم الخدمات للمواطنين بجودة عالية، وأثرت في ثقة الجمهور الفلسطيني بها، فضلاً عن عجزها عن الرد على هجمات المستوطنين والاقتحامات المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال في مناطق (أ).سيناريوهان محتملانويشير حرب إلى أنه في حال عودة نتنياهو إلى الحكم، يبرز سيناريوهان محتملان؛ يتمثل الأول في إبقاء السلطة الفلسطينية ضعيفة ومترنحة، وغير قادرة على أداء وظائفها وتقديم الخدمات للمواطنين بالمستوى المطلوب، بما يبقيها في حالة ضعف أمام الجمهور الفلسطيني.أما السيناريو الثاني، وفق حرب، فيقوم على تقسيم الضفة الغربية إلى ما بين ثماني و11 قطعة منفصلة، والتعامل مع المحافظات باعتبارها كيانات محلية متفرقة وغير متماسكة، بما يتيح إنهاء وجود بوصفها كياناً جامعاً للفلسطينيين في الضفة الغربية.ويؤكد حرب أن هذا التصور يندرج ضمن توجهات إسرائيلية مطروحة خلال السنوات الأخيرة، تستهدف إبقاء التجمعات والكيانات الفلسطينية مجزأة وضعيفة، وغير قادرة على تشكيل جسم سياسي موحد يمتلك مشروعاً لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.الخطاب الانتخابي الإسرائيلييرى الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن التصريحات الإسرائيلية المتصاعدة ضد الفلسطينيين بشكل عام وضد السلطة الفلسطينية بشكل خاص، تندرج في إطار مزاد انتخابي تتنافس فيه الأحزاب الإسرائيلية على إظهار نفسها الأكثر عدوانية وشراسة في التعامل مع الفلسطينيين، حيث إن اضطهاد الفلسطينيين يشكل رافعة انتخابية لمختلف القوى السياسية في إسرائيل.ويوضح طه أن الخطاب الانتخابي الإسرائيلي يقوم على مزايدة متبادلة بين الأحزاب، إذ يسعى كل طرف إلى تقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على ممارسة القوة والعدوانية والبطش بحق الفلسطينيين، في محاولة لاستقطاب الأصوات وتعزيز موقعه في المنافسة الانتخابية.وفي ما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية بشأن السلطة الفلسطينية، يشير طه إلى أن إسرائيل تمارس عليها ضغوطاً متعددة الأشكال، تشمل الجوانب الاقتصادية والمالية والعسكرية والسياسية، مؤكداً أن هذه الضغوط بلغت مستويات بعيدة، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تسعى إلى القضاء على السلطة أو إزالتها.إسرائيل لن تتجه لإنهاء السلطة ضمن شروطويعتقد طه أن إسرائيل لن تتجه إلى إنهاء السلطة ما دامت تؤدي الدور المنوط بها، وفق الاتفاقات الدولية، حيث إن وجودها يخفف عن إسرائيل عبء تحمل مسؤولية ملايين الفلسطينيين وإدارة شؤونهم.ويشير طه إلى أن هذا الجانب يمثل أحد الأسباب التي تجعل التهديدات بإلغاء السلطة مختلفة عن اتخاذ قرار فعلي بإنهائها.ويشدد طه على أن ما يجري يعكس، في جوهره، مزايدة انتخابية و"بلطجة سياسية إسرائيلية" اعتاد الفلسطينيون عليها ويعرفون طبيعتها.أهمية التوقيت…يؤكد المختص بالشؤون الإسرائيلية د.خليل أبو كرش أن تصريحات نتنياهو بشأن ما وصفه بمفاجأة كبرى للسلطة الفلسطينية، ودعوات بن غفير إلى تنفيذ عملية عسكرية لتجريدها من السلاح، ليست جديدة، لكن أهميتها تكمن في توقيتها الانتخابي، في ظل سعي اليمين الإسرائيلي إلى كسب مزيد من الأصوات.ويوضح أبو كرش أن السياسة الإسرائيلية تجاه السلطة تقوم على إضعافها وتفكيكها، من خلال الاغتيالات والاجتياحات والسيطرة على الأراضي ومصادرتها وطرد السكان، إلى جانب حجز أموال المقاصة، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، بتركيبتها المتطرفة، تسعى إلى تفكيك العنوان الهوياتي والسياسي للفلسطينيين.استقطاب أصوات المستوطنين في الضفةويؤكد أبو كرش أن الخطاب الانتخابي لحزب الليكود يحاول استقطاب أصوات المستوطنين في الضفة الغربية والمترددين الذين لم يحسموا خياراتهم، عبر تقديم الحزب بوصفه ممثلاً لليمين القوي القادر على مواجهة الفلسطينيين، مستشهداً بالشعار الدعائي القائم على الاختيار بين الليكود ودولة فلسطين، معتبراً ذلك تحريضاً يزج بالفلسطينيين في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، ويجعل قضيتهم أداة لكسب الأصوات.ويربط أبو كرش هذه التوجهات بما شهدته مخيمات شمال الضفة الغربية، وما يجري خلال موسم قطف الزيتون من اعتداءات إسرائيلية واعتداءات المستوطنين التي تحظى بغطاء وشرعية من الحكومة الإسرائيلية.ضرب العنوانين الهوياتي والسياسي للفلسطينيينويحذر أبو كرش من أن هذه السياسات تعكس قراراً بضرب العنوانين الهوياتي والسياسي للفلسطينيين، بهدف منع إقامة دولة فلسطينية أو تغييب مرجعيتهم السياسية، بما قد يفتح الباب أمام تعدد العناوين وحالات الفوضى والفلتان.ويرى أبو كرش أن عودة حكومة نتنياهو إلى الحكم قد تدفع نحو مراحل أكثر خطورة، تتضمن اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية على الأرض ومواجهة السلطة الفلسطينية.في سياق تداعيات العدوان على الخليليعتقد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن تصريحات نتنياهو بشأن إعداد "مفاجأة" للسلطة الفلسطينية تأتي في سياق التداعيات الأمنية لعملية الخليل، التي أحرجت نتنياهو وكشفت تراجع ادعاءاته بشأن قدرته على توفير الأمن للإسرائيليين والمستوطنين في الضفة الغربية.ويوضح أن نتنياهو أصدر تعليماته بمحاصرة الخليل وتنفيذ حملة أمنية في عدة أحياء من المدينة، تحت عنوان نقل تجربة مخيم جنين إليها، لكنه ربط حديثه عن المفاجأة بالسباق الانتخابي والتنافس مع حزب "عوتسما يهوديت" بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب "عميخا يسرائيل" المرتبط بعوفر فينتر، على أصوات اليمين واليمين المتطرف.ويؤكد ياغي أن هذه التصريحات تندرج في إطار المزايدات الانتخابية، في ظل مطالبات بن غفير بتنفيذ عملية عسكرية لتجريد السلطة الفلسطينية من سلاحها، معتبراً أن توجهات اليمين المتطرف تستهدف إنهاء وجود السلطة وإلغاء اتفاق أوسلو، الذي يراه المتطرفون تنازلاً عن أرض يعتبرونها، وفق تصورهم، حقاً إسرائيلياً.إبلاغ السلطة بضرورة حل أجهزتها الأمنيةويرجّح ياغي أن تتضمن المفاجأة، في حال فوز نتنياهو وتشكيله حكومة يمينية، إبلاغ السلطة بضرورة حل أجهزتها الأمنية وتسليم أسلحتها، مع الإبقاء على الشرطة لحفظ الأمن الداخلي، وتولي الجيش الإسرائيلي مسؤولية الأمن القومي والسياسي.ويشير إلى أنها قد تشمل أيضاً تحويل السلطة من كيان سياسي إلى جهاز لإدارة الخدمات ضمن حكم ذاتي محدود، أشبه ببلدية موسعة، إلى جانب فرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة "ج"، وربط إجراءات الترخيص في المنطقة "ب" بموافقة الإدارة المدنية الإسرائيلية.ويلفت ياغي إلى احتمال إخضاع العلاقات الدولية للسلطة للرؤية الإسرائيلية، بما يمنعها من اتخاذ خطوات ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية، محذراً من أن رفض هذه الشروط قد يقود، وفق السيناريو الذي طرحه، إلى إجبار السلطة على الالتزام بها بالقوة.وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، يرى ياغي أن مخاطر تنفيذ عملية عسكرية تستهدف السلطة وتهجير الفلسطينيين ترتفع إذا فاز ائتلاف نتنياهو، الذي يضم اليمين واليمين المتطرف.ويربط ياغي ذلك أيضاً بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، في ظل إجراءات أوروبية تستهدف منتجات المستوطنات وبعض المستوطنين، والتهديد بفرض مزيد من العقوبات.أما في حال فوز المعارضة، فيرى ياغي أن مسار العلاقة مع السلطة سيتوقف على قدرة الحكومة المقبلة على فرض القانون ومحاسبة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف.الأخطر تصعيد أمريكي إسرائيلي ضد إيرانويحذر ياغي من سيناريو يصفه بالأخطر، يتمثل في تصعيد أمريكي إسرائيلي ضد إيران، بما قد يستغله المستوطنون، بدعم من حكومة يمينية متطرفة، لتصعيد العنف ضد الفلسطينيين ومحاولة تهجيرهم، وصولاً إلى ارتكاب مجازر. ولم يستبعد ياغي ذلك في ضوء نشاط جماعات متطرفة، بينها "فتية التلال" و"شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن" و"لاهافا".إسرائيل تتجه نحو التخلص من السلطةيعتقد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن إسرائيل تتجه نحو التخلص من السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية، وليس بالضرورة إنهاء مهامها الوظيفية، معتبراً أن التصريحات الصادرة عن مختلف الأحزاب السياسية الإسرائيلية، في ظل الأجواء الانتخابية، تعكس تراجعاً واسعاً في الرغبة ببقاء السلطة ككيان سياسي، باستثناء من يرى فيها جهة تؤدي وظائف يمكن لإسرائيل الاستفادة منها.ويوضح أن بعض المسؤولين الإسرائيليين، ومن بينهم غادي آيزنكوت، لا يطرحون إنهاء السلطة، انطلاقاً من اعتبارهم أن أداءها مهام معينة يصب في مصلحة إسرائيل.السياسات الإسرائيلية أضعفت السلطةويرى الصباح أن السياسات الإسرائيلية أضعفت السلطة، وأفقدتها شعبيتها وشرعيتها وقدرتها على حشد التأييد الشعبي، مشيراً إلى أن نتنياهو ينضم إلى مواقف بن غفير وسموتريتش ونفتالي بينت، بعدما قال إن لديه مشروعاً للتخلص من السلطة، فيما يحاول آيزنكوت الظهور بمظهر أكثر اعتدالاً واتزاناً.إنهاء السلطة لا يتطلب بالضرورة عملية عسكريةويستبعد الصباح أن يتطلب إنهاء السلطة بالضرورة عملية عسكرية، معتبراً أن التصريحات الحالية ترتبط بالانتخابات، لكن المرحلة التالية قد تحمل سيناريوهات متعددة، بينها الخيار العسكري، أو الاستيلاء على صلاحيات أوسلو، أو إعلان إلغاء اتفاق أوسلو أو انتهاء مفاعيله، فضلاً عن اتهام السلطة بالفشل في أداء مهامها وبناء المؤسسات وإقامة الدولة وتوفير الأمن وضبط الأوضاع، وصولاً إلى إثارة اتهامات إدارية ومالية ضدها.الخيارات الإسرائيلية نحو السلطةويرى الصباح أن الخيارات الإسرائيلية قد تشمل إنهاء السلطة بالكامل، أو تفكيكها جزئياً، أو تحويلها إلى سلطات محلية مجزأة، أو استخدام أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل أداةً للضغط والتقسيم والتدمير.ويعتبر الصباح أن السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مسؤولتان عن غياب مشروع واضح لمواجهة هذه التوجهات، سواء على المستويات السياسية أو الدبلوماسية أو الإدارية، محذراً من أن هذا الغياب يجعل السلطة عرضة لمزيد من الضغوط، ويشجع إسرائيل على المضي في مخططاتها.ويدعو الصباح إلى استثمار الوقت المتبقي، والقصير جداً، لوضع آليات عملية لمواجهة المشاريع الإسرائيلية الحالية والمستقبلية.ويشير الصباح إلى أن إسرائيل لم تعد تتعامل مع السلطة باعتبارها شريكاً سياسياً، بل تضعها، إلى جانب المقاومة ومنظمة التحرير، ضمن دائرة الاتهامات بالإرهاب، لافتاً إلى أن هذا النهج طال أيضاً مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، التي تعرضت للإغلاق ومنع الأنشطة.الفلسطينيون أمام واحد من أخطر مفارق الطرقويحذر الصباح من أن الفلسطينيين يقفون أمام واحد من أخطر مفارق الطرق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، داعياً السلطة والمنظمة ومختلف القوى الفلسطينية إلى توحيد الصفوف وصياغة مشروع وطني واضح وعملي وقادر على الصمود، يشكل سداً أمام المخططات الإسرائيلية، وإلا فإن الفلسطينيين سيبقون عرضة لتصرف إسرائيل بمستقبلهم السياسي والإداري والأمني والحقوقي والوطني.
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)