قرأتُ خبراً يقول: «مَنحتْ إسرائيلُ جائزةَ (بني صهيون) لجمعية إسرائيلية غير حكومية، اسمها «نفس بنفس»، Nefesh B›Nefesh.
أَسَّسَ الحاخام يهوشوع فاس هذه الجمعية بعد أن قُتل أحدُ أقاربه في الضفة الغربية عام 2001. وفي عام 2002، قرر تأسيس هذه الجمعية، ليُبادل من يُقتلون من الإسرائيليين بتهجير يهودٍ جددٍ إلى إسرائيل، فكل قتيل يجب أن يُجلب بدلاً منه مهاجرٌ جديد، أي نفساً بنفس، هذه الجمعية مختصة (بالعالياه)، هَجَّرت هذه الجمعية ألفاً ومائة يهودي إلى إسرائيل في آب 2026م، هذا الرقم هو الأعلى منذ تأسيسها. صرح مارك روزنبرغ نائب رئيس الجمعية لشؤون المهاجرين وهو يستقبل 150 مهاجراً يهودياً جديداً من أميركا: «إن تهجير 1100 يهودي جديد هو رقم قياسي للجمعية، تتوقع الجمعية أن يتجاوز العدد الإجمالي 4000 شخص بنهاية العام. إن الاهتمام بالهجرة إلى إسرائيل زاد بنسبة تتراوح بين 3% و5% سنوياً». (صحيفة «جيروزاليم بوست» 20-10-2026) أشارت معظم صحف إسرائيل إلى أنه بعد أكثر من عقدين من الزمن، ساعدت منظمة نفس بنفس بالشراكة مع وزارة الهجرة والاندماج الإسرائيلية، والوكالة اليهودية لإسرائيل، وصندوق أرض إسرائيل، بالتعاون مع الصندوق القومي اليهودي في أميركا، ساعدت هذه الجمعية مئة ألف يهودي مهاجر من أميركا الشمالية على الهجرة إلى إسرائيل، تولت هذه الجمعية مسؤولية تسهيل حصول المهاجرين على الوظائف وإسكانهم وكذلك اندماجهم في المجتمع الإسرائيلي، وتعليمهم اللغة العبرية.
طرح الخبرُ السابقُ أمامي سؤالاً جوهرياً مضاداً، هدفه ليس القدح والذم في بعض الجمعيات الفلسطينية والعربية التي تقوم بالعكس، أي بتسهيل هجرة كفاءاتنا الفلسطينية وشبابنا الحالمين بمستقبل مزدهر، اقتطفتُ أخبارَ الجمعية السابقة لمحاولة إثارة النقاش عن مهمات كثير من جمعياتنا غير الحكومية، لغرض معرفة طريقة عمل الجمعيات الإسرائيلية غير الحكومية، ويبقى السؤال الصعب هو: كم فلسطينياً هجَّرتْ بعضُ جمعياتنا غير الحكومية إلى بلاد العالم من قطاع غزة خلال أكثر من ثلاث سنوات من الكارثة؟ وهل هذه الهجرة محمودة أم مذمومة؟
أؤكد أولاً أن جمعياتٍ فلسطينية غير حكومية وطنية عديدةً ما زالت تقوم بمهام وطنية عديدة في قطاع غزة تستحق الاحترام والتقدير، فكل الجمعيات التي تقدم الغذاء والدواء ومراكز الإيواء والدعم النفسي كلها تستحق التقدير والاحترام.
إن الإجابة عن السؤال السابق المتعلق بعدد المهجَّرين الفلسطينيين، ممن هجّرتهم جمعياتٌ فلسطينية وعربية غير حكومية إلى دول العالم ليست سهلة، ليس لصعوبة الإجابة، ولكن لنقص السجلات الرقمية الموثقة، كذلك خوفاً من اتهام هذه الجمعيات بأنها تشارك في المخطط الاحتلالي، وهو تهجير الفلسطينيين إلى دول العالم للتخلص من قضيتنا الفلسطينية، ولإنهاء حقنا القانوني في وطننا.
كلنا نعرف أن عدد المهجّرين الفلسطينيين من وطنهم إلى دول العالم هو عدد كبير جداً، خاصة من المبدعين الأكفاء، ومن حاملي الشهادات العليا، ومن سدنة ومسؤولي بعض هذه الجمعيات غير الحكومية، فبعض الجمعيات، لم تكتفِ بتهجير طواقمها بسبب الخوف على الحياة، وإنقاذ الأرواح، بل أسهمت بدور الوسيط لتهجير عدد كبير من أبنائنا المبدعين، ممن أفقدهم الاحتلال مستقبلهم.
التعليقات (0)