أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، موجة واسعة من التفاعل والجدل السياسي في أعقاب إغلاق صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين. وأعرب عباس عن تطلعاته السياسية للمرحلة المقبلة في ظل حالة الاستعصاء التي أفرزتها النتائج الأولية. وقد نقلت مصادر صحفية عبرية عنه أمله في أن تنجح الأطراف الساعية للتغيير في حشد نصاب 61 مقعداً لتشكيل حكومة جديدة.
وفي قراءة واقعية للمشهد الانتخابي، أقر رئيس القائمة الموحدة في تصريحات متلفزة بأن الأرقام الحالية لا تشير إلى إمكانية تشكيل حكومة في الأفق المنظور. وأوضح أن الخارطة السياسية تعاني من تعقيدات كبيرة تحول دون حسم هوية الائتلاف القادم. وتعكس هذه التصريحات حجم التحديات التي تواجه الكتل البرلمانية المختلفة في محاولاتها لتجاوز حالة الانسداد السياسي.
واستند عباس في تحليله إلى نتائج استطلاعات خروج الناخبين، التي أظهرت تقارباً حاداً بين المعسكرات المتنافسة في دولة الاحتلال. حيث أشارت المعطيات إلى حصول معسكر غادي آيزنكوت على ما يتراوح بين 52 و53 مقعداً، في حين نال معسكر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو نحو 50 مقعداً. وتجسد هذه الأرقام حالة العجز الراهنة عن بناء تحالف حاكم يحظى بثقة البرلمان.
وأكد النائب منصور عباس أن الرهان على الوصول إلى كتلة الـ 61 مقعداً يعتمد بشكل أساسي على توجهات أحزاب معسكر التغيير. وشدد على ضرورة تخلي هذه الأحزاب عن العقد التقليدية في التعامل مع النواب العرب داخل الكنيست. ويرى عباس أن الانخراط في ترتيبات سياسية واقعية هو السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام عودة اليمين المتطرف إلى سدة الحكم ومفاتيح القرار.
وأشارت المصادر إلى أن النواب العرب حصدوا مجتمعين نحو 18 مقعداً، مما يجعلهم رقماً صعباً في أي معادلة لتشكيل الحكومة القادمة. ويسعى عباس من خلال تصريحاته إلى تعزيز دور القائمة الموحدة كلاعب محوري يمكنه التأثير في هوية الائتلاف. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية لدى الاحتلال استقطاباً حاداً بين اليمين والوسط.
وختم عباس بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة من كافة الأطراف لتجنب الذهاب نحو جولات انتخابية إضافية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المعسكرات المتنافسة على تقديم تنازلات جوهرية لضمان استقرار سياسي مفقود. وتترقب الأوساط السياسية النتائج النهائية الرسمية التي ستحدد بشكل قطعي أحجام الكتل والقدرة على المناورة داخل أروقة الكنيست.
التعليقات (0)