شيّع مئات السوريين في محافظة درعا، اليوم الثلاثاء، جثامين ستة أشخاص بينهم أطفال، ارتقوا جراء غارات جوية نفذها الطيران الأردني على منطقتي اللجاة والشياح بريف المحافظة. وتأتي هذه الجنازة في ظل حالة من الحزن والغضب الشعبي عقب سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع متفرقة في الجنوب السوري.
أكد ذوو الضحايا وشهود عيان من أبناء المنطقة أن المستهدفين هم مدنيون ومزارعون لا صلة لهم بأي أنشطة مسلحة أو تنظيمات عسكرية. وأوضح الأهالي أن القصف طال منازل مأهولة، مما أدى إلى استشهاد أطفال ومعلم متقاعد كان يقضي وقته في رعاية أرضه وزراعتها.
روى نجل أحد الضحايا تفاصيل مؤلمة عن اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أن أسرته بذلت جهوداً مضنية لإعادة بناء حياتها وتعمير منزلها المكون من غرفتين بعد سنوات من النزوح. وأضاف أنهم اعتمدوا على بئر ماء خاص بهم لري أشجارهم وتأمين قوت يومهم من تعب جبينهم قبل أن يدمر القصف كل شيء.
تساءل نجل الضحية، وهو معلم متقاعد يبلغ من العمر 75 عاماً، عن الجدوى من استهداف رجل مسن لم يشكل يوماً خطراً على أحد. واستنكر اللجوء إلى القوة العسكرية الجوية لضرب نساء وأطفال وشيوخ عزل، بدلاً من اتباع الطرق الرسمية والقانونية إذا كان هناك أي مطلوبين للدولة.
عبرت عائلات الضحايا عن استيائها الشديد من هذا الهجوم، خاصة في ظل الروابط الاجتماعية والجوار التي تجمعهم بالأردن. وأكدوا أن استهداف المدنيين بهذه الطريقة يمثل صدمة كبيرة لهم، حيث كانوا يتوقعون تعاملاً يراعي حرمة الدماء والعلاقات الأخوية بين الشعبين.
شدد ذوو الشهداء على أن والدهم المعلم المتقاعد قضى حياته في تربية الأجيال وترك سيرة طيبة بين الناس، واصفين ما جرى بأنه غدر لا مبرر له. وطالبوا بضرورة كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن هذه الغارات التي أودت بحياة الأبرياء ودمرت ممتلكاتهم الخاصة.
التعليقات (0)