مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الاحتلال، تتجاوز تداعيات محاولة إقامة بؤرة استيطانية على أراضي بلدة مجد الكروم في الجليل حدود البلدة، لتفتح النقاش حول مستقبل الوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وانعكاسات السياسات التي يطرحها اليمين المتطرف على حياة الفلسطينيين وأراضيهم.
ففي أواخر آب/أغسطس الماضي، أقام مستوطنون قدموا من الضفة الغربية المحتلة مخيمًا على تلة «الروس» فوق مجد الكروم، بحجة رعي الماشية بموجب تصريح من الصندوق القومي اليهودي. لكن الأهالي قالوا إن الموقع لم يشهد وجودًا للماشية، وإن المخيم توسع خلال أيام ليضم نحو 25 إلى 30 شخصًا، إلى جانب مرافق وخطوط للمياه والكهرباء.
وسرعان ما تحولت المحاولة إلى قضية محلية واسعة، بعدما أطلق المجلس المحلي واللجنة الشعبية احتجاجات يومية شارك فيها مئات الفلسطينيين من مجد الكروم وبلدات مجاورة. ورغم إغلاق الشرطة الطريق المؤدي إلى التلة، واصل الأهالي الصعود إليها عبر طرق بديلة، في تحرك أسهم في إجبار المستوطنين على إزالة خيامهم وإخلاء الموقع بحلول 16 أيلول/سبتمبر.
غير أن سكان البلدة لا ينظرون إلى ما جرى باعتباره حادثة منفصلة، بل يربطونه بالتوجهات السياسية التي يطرحها وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، الذي خاض حملته الانتخابية متعهدًا بتوسيع الوجود اليهودي في الجليل والنقب، والترويج لنقل السياسات التي انتهجها في الضفة الغربية المحتلة إلى هاتين المنطقتين.
وفي 27 آب/أغسطس، أعلن سموتريتش خطة تتضمن إضافة مليون يهودي وإنشاء 40 تجمعًا يهوديًا جديدًا في الجليل والنقب، وهما منطقتان تضمان أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين. وزار مجد الكروم خلال حملته الانتخابية وسط انتشار أمني، في خطوة أثارت غضب الأهالي ومخاوفهم من انعكاسات التوجهات الحكومية على أراضيهم ومستقبلهم.
وقال سكان من البلدة إن تجربة إقامة البؤرة بدت وكأنها اختبار لرد فعل الفلسطينيين، في ظل مخاوف من أن تمهد المحاولات الصغيرة لتغييرات أوسع في المنطقة. ويعتقد الأهالي أن إقامة البؤر قد تخلق توترات ميدانية تُستخدم لاحقًا لتبرير فرض مزيد من الإجراءات والسيطرة على الأراضي.
التعليقات (0)