في ظل حبس الأنفاس والترقب السائد لمعرفة نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتداعياتها على خريطة التحالفات والواقع الميداني والسياسي، أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد عواودة أن الشارع الإسرائيلي يعيش حالة صراع واضحة بين تيارين: أحدهما يسعى لإعادة دمج إسرائيل في المجتمع الدولي، والآخر يخشى عودة الفاشيين والمتطرفين الذين تسببوا بعزلتها دولياً.
وأوضح عواودة في حديث لإذاعة "راية" أن مخاوف الشارع الإسرائيلي انعكست في كثافة التصويت للحد من عودة اليمين المتطرف، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحلفاءه (شاس وريدسما يهوديت) روّجوا لمزاعم حول تزوير الانتخابات وتخويف ناخبيهم من ارتفاع نسبة المشاركة في المجتمع العربي.
وأضاف عواودة: "نتنياهو واليمين أعدوا خطة مسبقة لسيناريو تراجع نسب تصويتهم؛ شملت المطالبة بتمديد ساعات الاقتراع حتى منتصف الليل بدلاً من العاشرة، واستفزاز المواطنين العرب عبر نشر مئات المسلحين بحجة المراقبة بحد تعبير سموتريتش". واستدرك قائلاً إن هذه الإجراءات جوبهت بـ "إقبال ومشاركة جماهيرية عربية واسعة ومكثفة منذ ساعات الصباح، لإدراكهم أن صندوق الاقتراع هو السبيل لإنهاء سياسات الاضطهاد والفرقة الفاشية التي قادتها الحكومة".
وحول التعثر الفني وتأخر وصول بطاقات الاقتراع باللغة العربية في بعض المراكز، رأى عواودة أنها حجج محتسبة في ظل الواقع الميداني الذي يتسم بتراجع التأييد الشعبي لنتنياهو ولمعسكره، مدفوعاً بتدهور الأمن الشخصي، وزيادة معدلات الجريمة، والإخفاق الأمني في 7 أكتوبر، فضلاً عن التراجع الاقتصادي وتضرر سمعة إسرائيل الدولية بسبب اعتداءات المستوطنين وسياسات بن غفير.
وأشار إلى أن ما ينقله المغتربون القادمون عبر المطار يعكس رغبة عارمة في القضاء على حكم نتنياهو، حمايةً لسمعتهم ومصالحهم في الخارج التي تضررت بشكل مباشر بفعل سياسات الحكومة الحالية.
وشدد الخبير في الشأن الإسرائيلي على أن إمكانية نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة باتت ضئيلة جداً وشبه مستحيلة، إلا في حال إحداث شرخ في صفوف المعارضة وجلب شخصيات مثل نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان، وهو خيار مستبعد أعلنت القيادات رفضه مسبقاً.
التعليقات (0)