قد يفتح التألق في الملاعب أمام نجوم كرة القدم أبواب السوق الصينية الواسعة، بما تحمله من جماهيرية هائلة وفرص تجارية مربحة، لكن تصريحا واحدا قد يكون كافيا لتهديد هذه المكاسب، في بلد تتداخل فيه المصالح الرياضية والاقتصادية مع حساسيات عميقة تجاه الرموز الوطنية والقضايا السياسية والتاريخية.
وفي أحدث فصول هذه العلاقة المعقدة، وجد النجم الفرنسي كيليان مبابي نفسه في قلب الجدل، لتعيد قضيته طرح سؤال يتجاوز حدود الملاعب؛ كيف يمكن لموقف واحد أن يهدد المكانة التجارية لأحد أشهر نجوم كرة القدم في واحدة من أكبر أسواقها العالمية؟
أثار النجم الفرنسي كيليان مبابي جدلا في الصين خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب تداول مقطع مصور من مقابلة أجراها في بودكاست "ذا بريدج" (The Bridge)، تحدث فيها عن إحدى الصور الساخرة المتداولة له على الإنترنت.
وخلال المقابلة، سُئل مهاجم ريال مدريد عن صورته الساخرة المفضلة، فأشار ضاحكا إلى صورة مركبة يظهر فيها وجهه على جسد الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، واصفا إياه بـ"الديكتاتور الصيني".
وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى المصالح التجارية لمبابي في الصين، بعدما أعلنت ثلاث شركات صينية، هي "دونغبينغ" للمشروبات و"منغنيو" للألبان و"ميلك غراوند" لصناعة الجبن، الثلاثاء، إنهاء جميع اتفاقيات التعاون مع النجم الفرنسي، في بيانات متقاربة الصياغة أكدت فيها رفضها أي تصريحات أو تصرفات تمس المشاعر الوطنية للشعب الصيني.
وامتدت التداعيات إلى شركائه الدوليين، إذ أزالت شركة الأدوات الرياضية السويسرية "أون هولدينغ" (On Holding) المواد الترويجية الخاصة بمبابي من حساباتها الصينية، بالتزامن مع تراجع أسهمها خلال تعاملات الثلاثاء. غير أن الشركة، التي تعاقدت مع اللاعب في سبتمبر/أيلول الماضي، لم تعلن فسخ شراكتها معه، بل رحبت لاحقا باعتذاره وأكدت احترامها للصين.
التعليقات (0)