كشفت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا عن تراجع حاد في ثقة الأسر خلال شهر أكتوبر الجاري. وسجل المؤشر العام مستويات هي الأدنى منذ يونيو من عام 2013، مما يعكس حالة من القلق المتزايد في الشارع الفرنسي تجاه الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
يأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه البلاد حراكاً شعبياً واسعاً، حيث خرج مئات الآلاف في تظاهرات احتجاجية ضد غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية. وقد تركزت هذه الاحتجاجات في فترات متفرقة من الشهر الجاري، مما زاد من الضغوط على الحكومة الفرنسية لمواجهة الأزمات المعيشية المتلاحقة.
أرجعت المصادر الإحصائية هذا التدهور بشكل أساسي إلى التقييم السلبي الذي وضعته الأسر لأوضاعها المالية الخاصة. وبات المواطنون الفرنسيون يعبرون عن تشاؤم متزايد حيال آفاق تطور الاقتصاد الوطني، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تحسن قريب في مستويات الدخل أو استقرار الأسعار.
سجل المؤشر الخاص بآراء المواطنين حول مستوى المعيشة المستقبلي في فرنسا انخفاضاً بمقدار ست نقاط خلال الشهر الحالي. كما شهد المؤشر المتعلق بتقييم مستوى المعيشة في الفترة الأخيرة تراجعاً بثلاث نقاط، مما يعكس شعوراً عاماً بتراجع جودة الحياة والرفاه الاقتصادي.
أكد المعهد الوطني للإحصاء أن المؤشر الأخير المتعلق بتقييم الفترة الماضية قد بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق منذ بدء إجراء هذا المسح الدوري في عام 1972. وتعد هذه الأرقام بمثابة جرس إنذار لصناع القرار في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، حيث تظهر فجوة كبيرة بين السياسات المتبعة وتوقعات الجمهور.
تعيش فرنسا حالياً نقاشات محتدمة حول الموازنة العامة للدولة، في ظل هامش تحرك مالي ضيق للغاية بسبب تراكم الديون السيادية. وتراقب الأسواق المالية العالمية هذه التطورات عن كثب، خشية تأثر الاستقرار المالي للبلاد بالاضطرابات الاجتماعية والسياسية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية.
التعليقات (0)