أعلنت السلطات الإيطالية عن تفكيك وإزالة نحو 250 عبوة ناسفة من مخلفات الحرب العالمية الأولى، كانت مدفونة تحت طبقات الجليد في جبال الدولوميت لأكثر من قرن. وجاء هذا التحرك بعد أن رصد متسلقو الجبال هذه الذخائر نتيجة التراجع المستمر للأنهار الجليدية بفعل الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة العالمية.
أفادت مصادر بأن عمليات البحث والتمشيط جرت خلال صيف عام 2024 في مناطق جبلية وعرة شهدت معارك طاحنة بين القوات الإيطالية والجيش النمساوي المجري. وتولت فرقة متخصصة من الجيش الإيطالي مهام التعامل مع هذه المتفجرات وتأمين المواقع التي ظهرت فيها الذخائر غير المنفجرة.
شملت الذخائر المستخرجة قذائف مدفعية إيطالية عيار 75 ملم وقذائف هاون فرنسية الصنع كانت تستخدمها القوات الإيطالية آنذاك. وعُثر على هذه المخلفات في مواقع مرتفعة بمنطقة ترينتينو ألتو أديجي، وتحديداً في القطاعات الشرقية من ترينتينو التي كانت خطوط مواجهة ساخنة.
تعود هذه المكتشفات إلى حقبة ما عُرف تاريخياً بـ «الحرب البيضاء»، وهي سلسلة من المواجهات العسكرية التي دارت في بيئات جبلية قاسية بين عامي 1915 و1918. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه المخلفات، إذ يكشف الذوبان المتسارع للثلوج سنوياً عن أسلحة ومعدات ظلت مخفية لعقود.
أكد خبراء في التراث والبيئة أن ظهور هذه الأجسام الخطرة يرتبط بشكل مباشر بظاهرة الاحتباس الحراري التي تضرب القارة الأوروبية. وأوضحوا أن القطع الأثرية العسكرية والمواد المتفجرة باتت تبرز بوضوح عند نهاية كل فصل صيف مع انحسار الغطاء الجليدي الدائم.
أشارت مصادر أكاديمية إلى أن الجليد عمل كحافظ طبيعي لهذه المواد لعشرات السنين، مما أبقاها في حالة قد تكون خطرة حتى اليوم. وحذرت السلطات المتنزهين من الاقتراب من أي جسم مشبوه، مؤكدة ضرورة إبلاغ الجهات الأمنية فوراً لضمان التعامل المهني معها وتجنب وقوع حوادث.
التعليقات (0)